حتى يطلع عليها بعض أولاد جاره فيشتهيه وينكسر لذلك خاطره .
فكل جار يتصف بهذه الصفات ، فجاره يكون في راحة وطمأنينة ، وأمن ، لذلك أول ما يسأل عن الجار قبل الدار . قال لقمان في وصيته لولده : « يا بني الجار ثم الدار » .
باع أبو الجهم العدوي داره ، وكان في جوار - سعيد بن العاص - بمائة ألف درهم ، فلما أحضرها المشتري قال له : هذا ثمن الدار فأعطني ثمن الجوار . قال : أي جوار ؟ قال : جوار سعيد بن العاص ، قال : وهل اشترى أحد جوارا قط ؟ فقال : رد عليّ داري وخذ مالك ، لا أدع جوار رجل إن قعدت سأل عني ، وإن رآني رحب بي ، وإن غبت عنه حفظني ، وإن شهدت عنده قربني ، وإن سألته قضى حاجتي ، وإن لم أسأله بدأني ، وإن نابني نائبة فرج عني ، فبلغ ذلك سعيدا ، فبعث إليه مائة ألف درهم وقال :
هذا ثمن دارك ، ودارك لك .
وكان كعب بن مامة إذا جاوره رجل ، قام له بما يصلحه وحماه ممن يقصده ، وإن هلك له شيء أخلفه عليه ، وإن مات وداه لأهله . فجاوره أبو دؤاد الإيادي فزاره على العادة ، فبالغ في إكرامه . وكانت العرب إذا حمدت جارا قالت : جار كجار أبي دؤاد .
قال قيس بن زهير :
أطوف ما أطوف ثم آوي * إلى جار كجار أبي دؤاد
ثم تعلّم منه أبو داؤد وكان يفعل لجاره فعل كعب به .
قال طرفه بن العبد :
إني كفاني من أمر هممت به * جار كجار الحذاقي الذي اتصفا
الحذاقي هو أبو دؤاد ، وحذاق بطن من إياد ، هكذا في مجمع الأمثال تحت المثل :
« جار كجار أبي دؤاد » .
وقال مسكين الدارمي :
ما ضر جاري أن أجاوره * أن لا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر
ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي ينزل القدر
قال رجل لعبد اللّه بن المبارك : إن جارنا يشتكي من عبدي ، ولعله يكذب عليه .
فقال له : إذا أذنب عبدك ذنبا فاحفظه عليه ، فإذا شكاه جارك فأدبه على ذلك ، فتكون قد