دفنه ، وإن سمع شرا طار به » .
وعن ابن مسعود يرفعه : « والذي نفسي بيده لا يسلم العبد حتى يسلم قلبه ولسانه ويأمن جاره بوائقه . قالوا : ما بوائقه ؟ قال : غشمه وظلمه » .
قال لقمان : « يا بني حملت الحجارة والحديد فلم أر شيئا أثقل من جار السوء » .
وأنشدوا :
ألا من يشتري دارا برخص * كراهة بعض جيرتها تباع
وكان يقال : من تطاول على جاره حرم بركة داره .
وكان يقال : من آذى جاره ورثه اللّه داره .
وقالوا : ليس حسن الجوار كف الأذى ، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى .
استعرض أبو مسلم صاحب الدولة فرسا محضيرا ، فقال لأصحابه : لماذا يصلح هذا ؟ فذكروا سباق الخيل وصيد الحمر والنعام واتباع الفارّ من الحرب ، فقال : لم تصنعوا شيئا يصلح للفرار من الجار السوء .
وكان يقال : الجيران خمسة : الجار الضارّ السئ الجوار ، والجار الدمث الحسن الجوار ، والجار اليربوعي المنافق ، والجار الراقشي المتلون في أفعاله ، والجار الحسود الذي عينه تراك وقلبه يرعاك .
وعن أمير المؤمنين علي ( سلام اللّه عليه ) : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : إن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن يعقوب عليه السّلام لما ذهب عنه بنيامين ، نادى : يا رب أما ترحمني أذهبت عيني وأذهبت ابني ؟ فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : لو أمتهما لأحييتهما لك ، أجمع بينك وبينهما ، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت ، وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا ، فكان يعقوب بعد ذلك ينادي مناديه كل غداة ومساء من منزله على فراسخ ألا من أراد الغداء أو العشاء فليأت إلى يعقوب .
وفي بعض الأخبار : إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ، ويقول : سل يا رب هذا لم منعني معروفه وسد بابه دوني ؟
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من آذى جاره فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه تعالى ، ومن