اشتريت فاكهة فأهد له منها وإلا فأدخلها سرا ، لا يخرج ولدك بشيء منه يغيظون به ولده ، وهل تفقهون ما أقول لكم ، لن يؤدي حق الجار إلا القليل ممن رحم اللّه » .
وعلى هذا النهج القويم من القرآن ، وهذا الأسلوب المنير من السنة ، سار الإمام زين العابدين ( سلام اللّه عليه ) في هذا الفصل من رسالته الخالدة في التنويه بحق الجار والعناية والاهتمام به ، ألا تنظر إليه قائلا : « وحق جارك حفظه غائبا ، وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما و . . . » ، ولم يكن الإمام ممن يقتصر في روايته على القرآن وعلى النبي ، بل يستنبط ويدرك ويفيض عن علم ذاتي توحيه عبقريته ويثيره فيه محيطه ومجتمعه .
يعني : يجب حفظه إذا . . . - بمعنى أن لا يخونه - وأن يكون أمينا على ما ائتمنه عليه ، وإكرامه واحترامه والحفاوة به إذا حضر ، ونصره ومعونته إذا ألمّ به خطب أو نزل به ضرّ .
ويجب على ما قرره ( روحي فداه ) ستره ما أمكن ، فاللّه يحب الساترين ويكره الفضيحة والإفشاء ، ويكره التجسس والمراقبة ، فإن ظهر على الجار شيء ما من دون تجسس أو مراقبة فعلى جاره أن يكتم كل ما عرف ، وأن يكون حصنا حصينا لهذا السر الذي بيده مفتاحه .
ويجب أن ينصره إذا سمع عليه مقالة سوء ، ويكره اللّه أن يستمع إلى قوم ينوشون جارهم بالسوء وفسق اللسان وهو عنهم راض ، وأن يقيل عثرته وينهضه من كبوته ، ويغضي عن بعض ما قد يسوء من أعماله ، فإن الإنسان معرض للخطأ ، وأن يمنعه ويذود عنه ويدفع كل ما يضر به .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ، ومن آذى جاره حرّم اللّه عليه الجنة » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جار السوء في دار المقامة قاصمة الظهر » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من جهد البلاء جار سوء معك في دار مقامة ، إن رأى حسنة دفنها ، وإن رأى سيئة أذاعها وأفشاها » .
ومن أدعيتهم : « اللهم إني أعوذ بك من مال يكون عليّ فتنة ، ومن ولد يكون عليّ كلّا ، ومن حليلة تقرب الشيب ، ومن جار تراني عيناه وترعاني أذناه ، إن رأى خيرا
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٣٣