وقالت فرقة : من سمع إقامة الصلاة فهو جار ذلك المسجد .
وقالت فرقة : من ساكن رجلا في محلة أو مدينة فهو جار . والجيرة مراتب بعضها ألصق من بعض أدناها الزوجة . قال الأعشى :
أيا جارتا بيني فإنك طالقه
الثالث : ومن إكرام الجار ما جاء عن أبي ذر ( ره ) قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك » فحض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على مكارم الأخلاق ، لما يترتب عليها من المحبة وحسن العشرة ودفع الحاجة والمفسدة ، فإن الجار قد يتأذى بقتار قدر جاره ، وربما تكون له ذرية فتهيج من ضعفائهم الشهوة ، ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة ، لا سيما إذا كان القائم ضعيفا أو أرملة فتعظم المشقة ، ويشتد منهم الألم والحسرة . وكل هذا يندفع بإشراكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم ، ولهذا المعنى خص صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الجار القريب بالهدية ، لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها ، فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه ، وأيضا فإنه أسرع إجابة لجاره عندما ينوبه من حاجة في أوقات الغفلة والغرة ، فلذلك بدأ به على من بعد بابه ، وإن كانت داره أقرب .
الرابع : قال العلماء : لما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فأكثر ماءها » نبه بذلك على تيسير الأمر على البخيل تنبيها لطيفا ، وجعل الزيادة فيما ليس له ثمن وهو الماء ، ولذلك لم يقل إذا طبخت مرقة فأكثر لحمها ، إذ لا يسهل ذلك على كل أحد ، ولقد أحسن مسكين الدارمي بقوله :
قدري وقدر الجار واحدة * وإليه قبلي ترفع القدر
ولا يهدى النزر اليسير المحتقر لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثم انظر أهل البيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف » أي بشيء يهدى عرفا ، فإن القليل وإن كان مما يهدى فقد لا يقع ذلك الموقع ، فلو لم يتيسر إلا القليل فليهده ولا يحتقره ، وعلى المهدى إليه قبوله .
الخامس : ورد حديث جمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه مرافق الجار ، وهو حديث معاذ بن جبل قال : قلنا : يا رسول اللّه ما حق الجار ؟ قال : « إن استقرضك أقرضته ، وإن استعانك أعنته ، وإن احتاج أعطيته ، وإن مرض عدته ، وإن مات تبعت جنازته ، وإن أصابه خير سرك وهنّيته ، وإن أصابته مصيبة ساءتك وعزيته ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ، ولا تستطل عليه بالبناء لتشرف عليه وتسد عليه الريح إلا بإذنه ، وإن