وعلى هذا ، فالوصاية بالجار مأمور بها مندوب إليها مسلما كان أو كافرا .
والإحسان قد يكون بمعنى المواساة ، وقد يكون بمعنى حسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه ، فيحسن أن يتعاون الجاران ويكون بينهما الرحمة والإحسان ، فإذا لم يحسن أحدهما إلى الآخر ، فلا خير فيهما لسائر الناس .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « واللّه لا يؤمن واللّه لا يؤمن واللّه لا يؤمن ، قيل : يا رسول اللّه ومن ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه » وهذا عام في كل جار .
وقد أكد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك أذيّته بقسمه ثلاث مرات ، وأنه لا يؤمن الإيمان الكامل من آذى جاره . فينبغي للمؤمن أن يحذر أذى جاره ، وينتهي عما نهى اللّه ورسوله عنه ، ويرغب فيما رضياه وحضا العباد عليه .
وورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « الجيران ثلاثة : فجار له ثلاثة حقوق ، وجار له حقان ، وجار له حق واحد ، فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق ، فالجار المسلم القريب ، له حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام . والجار الذي له حقان فهو الجار المسلم ، فله حق الإسلام وحق الجوار . والجار الذي له حق واحد ، الكافر له حق الجوار » .
وهنا أمور :
الأول : جاء عن عائشة قالت : يا رسول اللّه إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال :
« إلى أقربهما منك بابا » فذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا الحديث يفسر المراد من قوله تعالى :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
« 1 » وأنه القريب المسكن منك .
وَالْجارِ الْجُنُبِ
« 2 » هو البعيد المسكن منك .
الثاني : اختلف الناس في حد الجيرة ، فكان بعضهم يقول : أربعون دارا من كل ناحية .
ورووا أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إني نزلت محلة قوم وإن أقربهم إليّ جوارا أشدهم لي أذى ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يصيح على أبواب المسجد : ألا إن أربعين دارا جار ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه .
وقال أمير المؤمنين علي ( سلام اللّه عليه ) : « من سمع النداء فهو جار » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 36 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 36 .