تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقد أمر اللّه سبحانه حبيبه المختار من خيار خلقه ، أن يجالس الفقراء ويصبر نفسه معهم ويحبسها على صحبتهم ومجالستهم ، فقال في محكم كتابه :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
« 1 » قال المفسرون : المراد بهم فقراء المؤمنين ، مثل : عمار وخباب وسلمان وأبي ذر وغيرهم . وقيل : أصحاب الصفّة وكانوا نحو سبعمائة رجل ، قيل : إنه قال قوم من رؤساء الكفرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نحّ هؤلاء الموالي الذين كأن ريحهم ريح الضأن حتى نجالسك . كما قال قوم نوح عليه السّلام :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
« 2 » . وروي عن سلمان وخباب قالا : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس وذووهم من المؤلفة قلوبهم ، فوجدوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالسا مع ناس من ضعفاء المؤمنين ، فلما رأوهم حوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقروهم ، فأتوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه لو جلست في صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وأرياح جبابهم ، ( وكانت عليهم جباب من صوف ) ، جالسناك وحادثناك وأخذنا عنك . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أنا بطارد المؤمنين . قالوا : فإنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا فيه العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا مع هؤلاء الأعبد ( يعنون فقراء المسلمين ) ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت . قال : نعم . قالوا : فاكتب لنا بذلك كتابا . فدعا بالصحيفة وبعلي عليه السّلام ليكتب ونحن قعود في ناحية ، فنزل جبرائيل عليه السّلام بقوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ
« 3 » إلى آخر الآية ، فرمى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصحيفة ودعانا فأتيناه وجلسنا عنده وكنا ندنو منه حتى تمس ركبتنا ركبته ، وكان يقوم عنا إذا أراد القيام ، فنزلت :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
« 4 » الآية ، فترك القيام عنا إلى أن نقوم عنه . وقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي . معكم الحياة ومعكم الممات .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 28 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية 111 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 52 . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية 28 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 120 | السيد حسن القبانچي