والأريحية ، آخذا بأربع ، تاركا لأربع ، آخذا بأحسن الحديث إذا حدث ، وبأحسن الاستماع إذا حدّث ، وبأحسن البشر إذا لقي ، وبأيسر المؤنة إذا خولف . ويكون تاركا لمحادثة اللئيم ، ومنازعة اللجوج ، ومماراة السفيه ، ومصاحبة المأبون . وأن لا يكون فظا غليظا يكره الناس مجالسته . ولا ثقيلا يورث الضجر والألم النفسي .
مجالسة الثقلاء :
قال بختيشوع للمأمون : لا تجالس الثقلاء ، فإنا نجد في كتب الطب ، أن مجالسة الثقيل حمى الروح .
وقال بعضهم : سخنة العين النظر بها إلى الثقلاء . ودخل أبو حنيفة على الأعمش يوما ، فأطال جلوسه ، فقال : لعلي قد ثقلت عليك . قال : وإني لأستثقلك وأنت في منزلك فكيف وأنت عندي ؟
قال بعض الشعراء :
إني أجالس معشرا * نوكى أخفهم ثقيل
قوم إذا جالستهم * صدئت بقربهم العقول
لا يفهموني قولهم * ويدق عنهم ما أقول
فهم كثير بي وأعلم * أنني بهم قليل
وقال آخر :
فما الفيل تحمله ميتا * بأثقل من بعض جلاسنا
ومر رجل بصديق له ومعه رجل ثقيل ، فقال له : كيف حالك ؟ فقال :
وقائل كيف أنت قلت له * هذا جليسي فما ترى حالي
وقال بشار :
ربما يثقل الجليس وإن كان * خفيفا في كفة الميزان
ولقد قلت حين وتد في الأر * ض ثقيل أربى على ثهلان
كيف لم تحمل الأمانة أرض * حملت فوقها أبا سفيان
وقال آخر :
هل غربة الدار منك منجيتي * إذا اغتدت بي قلائص ذمل