وما أظن الفلاة تنجيني * منك ولا الفلك أيها الرجل
ولو ركبت البراق أدركني * منك على نأي دارك الثقل
هل لك فيما ملكت نافلة * تأخذه جملة وترتحل
وقال آخر :
ثقيل يطالعنا من أمم * إذا سره رغم أنفي ألم
لطلعته وخزة في الحشا * كوخز المشارط في المحتجم
أقول له إذ بدا طالعا * ولا حملته إلينا قدم
فقدت خيالك لا من عمى * وأذني كلامك لا من صمم
وأتى رجل ابن المقفع في حاجة فلم يصل إليه ، وكان مستثقلا له ، فكتب بيتا في رقعة وأرسل به إليه :
هل لذي حاجة إليك سبيل * وقليل تلبثي لا كثير
فوقع إليه :
أنت يا صاحب الكتاب ثقيل * وقليل من الثقيل كثير
فأجابه الرجل :
قد بدأت الجواب منك بفحش * أنت بالفحش والبذاء جدير
فضحك وقضى حاجته .
وكتب أعرابي إلى حماد الراوية المعروف بعجرد ، وكان حماد يستثقله :
إن لي حاجة فرأيك فيها * لك نفسي الفدا من الأوصاب
وهي ليست مما يبلغها غيري * ولا أستطيعها في كتاب
غير أني أقولها حين ألقاك * رويدا أسرها باكتئاب
فكتب إليه : اكتب بالحاجة يا ثقيل : فكتب :
إنني عاشق لجبتك الدكناء * عشقا قد حال دون الشراب
فاكسنيها فدتك نفسي وأهلي * أتمزى بها على أصحابي
ولك اللّه والأمانة أني * أجعلها عمري أمير ثيابي
وقال آخر :
سألتك باللّه إلا صدقت * وعلمي بأنك لا تصدق