وينبغي للإنسان أن يختار الجليس . فليس كل أحد يصلح للمجالسة ولا كل أحد يصلح أن يكون جليسا ، فرب جليس يكون ضرره أكثر من نفعه ، ورب جليس يجلب السوء ويجلب تشويه السمعة وسوء الخلق ، ورب جليس يحطم كيان الإنسان .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل الجليس الصالح مثل الداري ، إن لم يحذك من طيبه علقك من ريحه ، ومثل الجليس السوء مثل الكير إن لم يحرقك بشرار ناره علقك من نتنه » .
قال علي أمير المؤمنين عليه السّلام : « مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ، ومجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار ، ومجالسة الأبرار للفجار تلحق الأبرار بالفجار ، فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه فانظروا إلى خلطائه ، فإن كانوا أهل دين اللّه فهو على دين اللّه ، وإن كانوا على غير دين اللّه فلاحظ له من دين اللّه ، إن رسول اللّه كان يقول : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يواخين كافرا ولا يخالطن فاجرا ، ومن آخى كافرا أو خالط فاجرا كان كافرا أو فاجرا » .
وعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المرء على دين خليله وقرينه » .
وعن سليمان الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول لأبي : ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ قال : إنه خالي . فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إنه يقول في اللّه قولا عظيما ، يصف اللّه ويحده واللّه لا يوصف ، فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته . فقال : إن هو يقول ما شاء أي شيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول . فقال له أبو الحسن عليه السّلام : أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا ، أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى عليه السّلام وكان أبوه من أصحاب فرعون ، فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظه وأدركه موسى وأبوه يراغمه حتى بلغا طرف البحر فغرقا جميعا ، فأتى موسى الخبر فسأل جبرائيل عن حاله فقال له : غرق رحمه اللّه . ولم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب » .
* * * وينبغي أن يكون الجليس رحب الملاقاة حسن المحاضرة خفيف الطبع
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 121
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٢١