ومن يساويك سنا بمنزلة أخيك ، ومن هو أصغر منك بمنزلة ولدك » .
ومنها أن صلاة الإمام تقع أول الوقت ، وتصعدها الحفظة ، فإذا أتى بها أول وقتها صعدت مع صلاة الإمام في وقت واحد ، فلعل اللّه سبحانه أن يمن عليه بقبول تلك الصلاة المردودة بسبب صعودها مع تلك الصلوات المقبولة ، لأنها صارت كأنها صفقة واحدة فلا بد من قبول الكل بسبب الاتفاق في الصعود ، لأن صلوات المؤمنين إذا اجتمعت كلها وصعدت إلى جناب الحق تعالى ، فإما أن يقبلها بأجمعها أو لا يقبل شيئا منها ، ولكن لا بد من القبول ، لأن الجماعة الكثيرة إذا تعاونوا على العبادة كان بينهم من هو مقبول الصلاة .
ومنها ما روي في الأخبار : أن صلاة المتزوج تعدل صلاة العزب بسبعين مرة ، وكذلك صلاة المتطيب تفضل على غيره سبعين مرة ، ومن قدّم شيئا من الصدقة قبل صلاته كانت صلاته أفضل من غيرها ، إلى غير ذلك من الأمور الباعثة لمزيد الثواب ، وقل أن يكون واحد من المصلين مستجمعا لهذه المقدمات كلها ، أما إذا اجتمع جماعة كثيرة على عبادة واحدة ، كان واحد منهم متطيبا والآخر متزوجا والثالث متصدقا إلى غير ذلك ، فتكون صلاتهم كلها كأنها صلاة واحدة مستجمعة لتلك الأمور والمقدمات ، فيكون لكل واحد منهم ثواب الصلاة الكاملة .
ومنها أن المصلي إذا أخذ في الصلاة تقدمت إليه الشياطين ووقفت أمامه ليلقوه في الوسواس والغفلة عن الصلاة فيقوم بين المصلين والشيطان الجهاد العظيم ومن هذا سمي محراب الصلاة به ، لأنه مكان الحرب مع الشيطان ، أما إذا كان المؤمنون مجتمعين متعاضدين ظهروا على الشياطين وأبعدوهم عن أمكنة العبادة ، ولهذا أمر اللّه سبحانه بالاستعاذة حال قراءة القرآن ، وأكده في قراءة الصلاة ، وذلك أن الشيطان كالكلب العقور الجاثي على باب صاحبه يمنع الداخلين من دخول البيت ، فمن أراد الوصول إلى منزل ذلك الرجل والدخول فيه ، فلا بد له من أن يلجأ إلى صاحب الكلب ويدعوه ويناديه حتى يخرج هو أو أحد خدامه ليمنع الكلب ، فكذا ههنا فإن الشيطان كلب ، والصلاة باب من أعظم أبواب اللّه تعالى ، وأكثر حضور الشيطان إنما يكون عندها ، فلهذا فلا بد أن يلجأ المصلي وينادي اللّه تعالى ويقول : يا رب أستعيذ بك من شر هذا الكلب العقور .
ومنها ما جاء في كتاب ( الصلاة جامعة المسلمين ) : « إنها إرهاب عظيم دونه كل إرهاب للكافرين وأعداء الإسلام ، فإنهم عندما ينظرون إلى وحدة المسلمين وتمسكهم
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 107
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٠٧