تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأقيموها جماعة - ولا يستبعد ذلك لما في صلاة الجماعة من منافع للناس كما يحسون ويرون . فمن جملتها : أن الغني والفقير ، والرئيس والمرؤوس ، والأعلى والأدنى ، يصلون جميعا بصلاة واحدة ، متجهين إلى اللّه وإلى الكعبة على حد سواء ، لا يتفاضل أحد على أحد . وهذا إظهار فعلي للمساواة الحقة ، وأن البشر كلهم شرع سواء لا تفاضل بينهم بالاعتبارات الدنيوية ، ودعوة فعلية إلى العدل وعدم التفاضل بالاعتبارات الموهومة ، ألا ترى أنه يقوم مرؤوس أمام الرئيس ، وأدنى الطبقات مع أعلى الطبقات على حد سواء ، بل لو قام المرؤوس أمام الرئيس من أي طبقة كان لما صح للرئيس أن يزاحمه . قال الكاتب ( هراس ليف ) : ما كان شيء في العالم ليقنعني بأن أي دين من الأديان يدعو إلى المساواة بين الناس ، ولو أن بعضهم يتظاهرون بهذه الدعوة فقد زرت كثيرا من الكنائس والمعابد ، فرأيت التفريق بين الطبقات داخل المعابد كما هو خارجها ، وكان اعتقادي بالطبع أن الأمر لا بد كذلك داخل المساجد الإسلامية ، ولكن ما كان أشد دهشتي حينما رأيت الشعور بالمساواة على أتمّه بين المسلمين في عيد الفطر في مسجد ( ودكنج بلندن ) ، وهناك وجدت أجناسا مختلطين على اختلافهم في المراتب اختلاطا لك أن تسميه بحق أخويا ، ولم أكن شاهدت مثل ذلك ، ترى في المسجد ( نوبيا ) من بلاد ( ممباسا ) ، يصافح عظيما من رجال الأعمال المصريين أو سياسيا من بلاد العرب ، وقد ارتفعت الكلفة بين الجميع ، فلا يأنف أحدهم مهما عظم قدره من أن يجاوره في الصلاة أقل الناس شأنا ، وأنك لا تجد أقل محاولة لتخطي الصفوف إلى مكان ممتاز بالمسجد ، لأنه ليس هنالك أي مكان ممتاز ، فالكل عند اللّه سواء ، لا فضل لأحد على سواه ، وعندما صرح لي إمام المسجد بأن المسلمين يعتقدون رسالة جميع الأنبياء ويؤمنون بما أنزل إليهم كدت لا أصدق أذني ، وكان هذا جديدا استفدته عن الإسلام ، لذلك لم أعد أشك في أن هذا الدين يصلح لأن يكون دينا عاما . ومنها تفقد حال الفقراء والضعفاء والمظلومين ، فيعان الفقراء وينعش حالهم ويدر عليهم من الخير ما يلم شعثهم ويخفف البؤس عنهم ، وينتصر للمظلوم وتدفع ظلامته ويرفع كابوس الضغط عنهم ، ويعلّم الجاهل ويرشد الضال ، ويكون كلهم بالنسبة إلى كل فرد منهم بمنزلة الأب والأخ والولد . يقول الإمام السجاد عليه السّلام في بعض وصاياه : « أن تجعل كبيرهم بمنزلة أبيك ،