تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
من البشر ، فهو لا يعرفهم إلا في حدود ما يصل إليه عن طريقهم ليحقق آماله أو يثير مخاوفه . . . ! ! . وقد حارب الإسلام هذه الأثرة الظالمة بالأخوة العادلة ، وأفهم الإنسان أن الحياة ليست له وحده ، وأنها لا تصلح به وحده ، فليعلم أن هناك أناسا مثله إن ذكر حقه عليهم ومصلحته عندهم فليذكر حقوقهم عليه ومصالحهم عنده . وتذكر ذلك يخلع المرء من أثرته الصغيرة ، ويحمله على الشعور بغيره حين يشعر بنفسه ، فلا يتزيد ولا يفتات . من حق أخيك عليك أن تكره مضرته ، وأن تبادر إلى دفعها ، فإن مسه ما يتأذى به شاركته الألم ، وأحسست معه بالحزن . أما أن تكون ميت العاطفة قليل الاكتراث ، لأن المصيبة وقعت بعيدا عنك فالأمر لا يعنيك فهذا تصرف لئيم . وهو مبتوت الصلة بمشاعر الأخوة الغامرة التي تمزج بين نفوس المسلمين فتجعل الرجل يتأوه للألم ينزل بأخيه ، مصداق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى » . والتألم الحق هو الذي يدفعك دفعا إلى كشف ضوائق إخوانك فلا تهدأ حتى تزيل غمتها وتنير ظلمتها . فإذا نجحت في ذلك استنار وجهك واستراح ضميرك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يثلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « إن المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ، ولا يعده عدة فيخلفه » . ومن علائم الأخوة الكريمة أن تحب النفع لأخيك ، وأن تهش بوصوله إليه كما تبتهج للنفع يصل إليك أنت . فإذا اجتهدت في تحقيق هذا النفع فقد تقربت إلى اللّه بأزكى الطاعات وأجزلها مثوبة . جاء في الوسائل عن ميمون بن مهران قال : كنت جالسا عند الحسن بن علي ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) ، فأتاه رجل فقال : يا بن رسول اللّه إن فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني . فقال : « واللّه ما عندي مال فأقضي عنك ، قال : فكلمه . قال : فلبس عليه السّلام نعله . فقلت له : أنسيت اعتكافك ؟ فقال له : لم أنس ولكني سمعت أبي يحدث عن جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما