ما ذكرته من شأن الكنز ، فما يعجبني أن أقطع دون اخوتي أمرا ، وأزدرع في صدرهم غمرا .
فقال : انصرف يا بني ، فداك أبوك ، فو اللّه ما لي من كنز ، ولكني أردت أن أبلو رأيك في إخوتك ، وبني أبيك . فانطلق عمرو ، وخرج إخوته من المخدع ، فاعتذروا إلى أبيهم وأعطوه موثقا على اتباع مشورته « 1 » .
ولفضيلة العلامة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي بهذه المناسبة :
ذكرى الأخوة والأخوة مصرع * للعاطفات إذا ارتمت في مصرع
ألم على ألم وجرح فاغر * في قلب جرح بالصميم مبضع
وأرقها لحنا حزينا لاذعا * ذكرى أخ بر وفي لوذعي
غض الشبيبة ناشىء عف على * غير القداسة قط لم يترعرع
ما زلت مفزعة إذا عصفت به * نوب الزمان ولم يزل هو مفزعي
كنا كغريدين فوق أراكة * تختال بين مغرد ومرجع
أو زهرتي حقل تعانقتا معا * جيدا لجيد فوق غصن مفرع
أو درتين على جبين ناصع * يزهو بتاج بالجمان مرصع
أو فرقدين بأفق قلب مشرق * بالأمنيات تجاورا في مطلع
* * * والأخوة نوعان : إخاء وتآخ . والثاني قوام الأول ، ولذا أوعز بعض الفلاسفة بقوله : « لا أحب أخي حتى يكون صديقي » فالإخاء هو الانتساب المعروف بجامع الأبوة بين الأخوين كما مر . والتآخي هو اصطناع الأخلاء والثقات وتنزيلهم منزلة الأخوة الصلبيين قصد التعاون والتعاضد في الأمور الدينية والدنيوية . وأعلى أقسامه وأشرفها ما كان سببه الأوحد وداعيه الأكمل هو الأمر الديني .
الأخوة الإسلامية
ليست هناك دواع معقولة تحمل الناس على أن يعيشوا أشتاتا متناكرين ، بل إن الدواعي القائمة على المنطق الحق والعاطفة السليمة تعطف البشر بعضهم على البعض ، وتمهد لهم مجتمعا متكافلا تسوده المحبة ، ويمتد به الأمان على ظهر الأرض .
هامش
( 1 ) أنباء نجباء الأبناء .