تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الأخ صنو أخيه ، منبتهما واحد ، ودمهما واحد ، ووراثتهما النفسية والجسدية تتسلسل من أرومة واحدة ، وكل منهما يشعر بالاعتزاز بعزة الآخر إلى أن يفسد فطرته الحسد ، ويحفظ من ذكريات الطفولة والصبا ما له سلطان عظيم على النفس ، وتأثير كبير في آصرة الرحم والحب ، وما زال أهل الوسط من بيوت الناس الذين سلمت فطرتهم وكرمت أخلاقهم ، يحبون إخوتهم كحبهم أنفسهم وأولادهم ، ويوقرون كبيرهم توقيرهم لأبيهم ، ويرحمون صغيرهم رحمتهم لأبنائهم ، ويكفلون من يتركه والده صغيرا فيتربى مع أولادهم كأحدهم وقد تكون العناية به أشد ، كل ذلك أداء لحق الأخوة والقيام بواجبها . والإمام عليه السّلام هنا يريد هذا المعنى ، وأن الأخ هو الذي اتحد بأخيه اتحادا تاما ، حتى أصبحت يد أحدهما يد الآخر ، وعز أحدهما عز الآخر . فالأخ للإنسان يد تبسط ، وظهر يستند إليه ، وقوة يستعين بها على مناهضة الأيام ومغالبة الخطوب ، لا أن يتخذ سبيلا إلى معصية اللّه أو يتخذ عدة للظلم لخلق اللّه . ومن حق الأخ أن يحال بينه وبين الشيطان ، وأن تؤدى إليه النصيحة وليس حق الأخ بمقدم على حق اللّه ، بل اللّه آثر منه وأكرم . « إن أخاك الذي والده والدك ، وأمه أمك ، ودمه دمك ، ولحمه لحمك ، ولغته لغتك ، ودينه دينك ، لهو جدير باهتمامك ومعاونتك إياه ، وله حقوق عليك ورجاء فيك ، فلا تبخل عليه بالعناية والالتفات إلى مصالحه والاهتمام بها كاهتمامك بمصالحك الخاصة . قال سليمان : أما الأخ فللشدة يولد . وجاء في الأمثال العامة : « أنا وأخي على ابن عمي ، وأنا وابن عمي على الغريب » . بيانا لشدة الصلة بين الإخوة وما ينسب لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام :
أخاك أخاك إن من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح
دليل على أن الأخ هو الساعد الأيمن لأخيه ، بل هو السلاح الذي يدافع به في
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 470 | السيد حسن القبانچي