تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
معترك الحياة . قال اللّه تعالى :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
( 35 ) « 1 » . وقال تعالى :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
( 35 ) « 2 » . وعلى الأخ واجبات كثيرة نحو إخوته : 1 - فيجب عليه محبتهم واحترامهم وحسن معاملتهم ، لأنهم أقرب الناس إليه بعد أبويه ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ، عملا بالحديث الشريف : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . 2 - عليه أن يعتبر الأخ الأكبر في منزلة الوالد ، فيعامله بالأدب والمعروف ، وأن يذعن لنصائحه ، ويعمل بإرشاداته النافعة . 3 - عليه أن يعامل إخوته الأصاغر باللطف والإحسان ، وأن يشفق عليهم ولا يتسبب في ضررهم أو أذاهم ، وأن يكون لهم مثال الاحترام والوقار وعنوان الاستقامة والاعتبار ، فلا يشتمهم ، ولا يأخذ من أيديهم بغير رضاهم ، لأن ذلك يسوءهم ويغضب والدهم ، وله إذا رأى منهم أمرا غير لائق أو خارجا عن حد الأدب أن ينهاهم عنه باللطف واللين ، وأن يعرفهم ضرره ويرشدهم إلى طريق الخير والصواب . 4 - يجب أن يكون عضدا ونصيرا لإخوته في كل ملمة ، غير منتظر في ذلك سؤالا منهم ، يساعدهم بما في قدرته ، وأن يسعى لما فيه مصلحتهم على قدر طاقته ، وعليه أيضا المحافظة على أسرار إخوته ، وأن لا ينقل عنهم شيئا يلحق بهم ضررا وإلا كان عدوا لهم ، وأن يكون صادقا معهم قولا وفعلا . 5 - ليجتنب الأخ معاداة إخوته ، والوقوع معهم في مشاحنات أو مخاصمات أو منافسات ، طمعا في ميراث أو ثروة يرثها عن والده فيقضي وقته ، وينفق أمواله في الطغيان والفساد ، وبذلك يسيء إلى نفسه وإلى إخوته ، وإلى سمعة أبيهم ويحط من
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآيات 25 - 35 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية 35 .