تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وأما حصر الواجب على الأب في هذه الثلاثة ، فليس في الحديث دليل عليه ولكن الكتاب الكريم يفرض على الأب أمر أهله بأشياء أخرى ، كالصلاة التي هي رمز العبادات في قوله تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
« 1 » ، إذن فالحديث ليس فيه حصر للواجب ، وإنما هو أمر للآباء ببعض الفروض التي هي العلم والقوة وهو كما قدمنا مقتبس عن الأحكام في القرآن ، فالواجب في الحديث متبادل بين الآباء والأبناء ، تحت العموم الكامن في قوله صلوات اللّه عليه : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » ، كما أن العلم المفروض ليس محدودا وإنما هو مطلق ، وقد خصصه الرسول أو أشار إلى أن الواجب الاجتزاء لا الإحاطة لأن العلم ليس له حد لقوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) « 2 » ذلك ما يفيد أن العلم المفروض هو العلم المطلق يسقط وجوب الكل فيه بإحراز البعض . * * * وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لاعب ابنك سبعا ، وأدبه سبعا ، وصاحبه سبعا ، ثم اترك له الحبل على الغارب » . إذن : فمراحل الحياة الأولى للرجل ثلاث : أولها الطفولة ، وثانيها الصبا ، وثالثها الفتوة ، وهو في هذه المراحل كل على أبيه ، وأبوه هو المسؤول عنه في إعداده للحياة الثانية التي يستقلّ بها عن أبيه ويشق طريقه في الحياة . وأما مراحل الحياة فثلاث : أولها الشباب ، وثانيها الكهولة ، وثالثها الشيخوخة . وهو في هذه المراحل كل على نفسه ، وعلى هذه المراحل تقوم رجولته فإما إنسان يملأ فراغا في مجتمعه ، وإما نكرة مهمل إذا حضر لا يعد وإذا غاب لا يفقد . هذه الكلمة نافذة المفعول عند الغربيين وخاصة أميركا الشمالية ، فإن دور الحضانة التي يقوم فيها على تربية الأطفال منذ السنة الأولى إلى السنة السادسة ، يقوم على تربيتهم حواضن قلما يكون معهن رجال ، لأن التربية الأولى تكاد تكون قاصرة على الأمهات ، وحيث إن الأمومة هناك تكاد تكون مفقودة فإن المعلمات يقمن مقام الأمهات . أقول : إن الأمومة بمعناها الصحيح تكاد تكون في أميركا مفقودة ، لأن كثيرا من
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 132 . ( 2 ) سورة طه ، الآية 114 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 442 | السيد حسن القبانچي