تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
رمز للقوة التي صرح بها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مطلع هذا البحث ، ثم تطورت بعد ذلك إلى فنون من القوة والبأس العام في عهدنا الحاضر ، وحتى أصبحت الرماية مصدر السّلام كما أنها مصدر الدمار . وهكذا نصل إلى توضيح ما مرّ من أنها قوة مادية كما أسلفنا ، وهي أيضا قوة معنوية يقصد منها التسديد إلى الهدف وإصابة الصميم في كيانه ، سواء في ذلك تسديد اللسان أو الفكر أو العقل في مجال العلوم والفنون والآداب ، ولهذا انطلق على أقوال الرسول أنها الكلم الجوامع ، فالكلمة الجامعة هي التي لا تقف عند حدود الأفهام المحدودة بزمان ولامكان ، وإنما هي مرآة للحياة منذ كانت إلى أن تزول ، تتلون بألوانها ، وتتشكل بأشكالها ، فدين محمّد ليس قاصرا على زمان محدود ولامكان محدود ، ولا محصورا في ناحية من نواحي الحياة ، وإنما هو سجل لأحداثها وتفادي السئ منها والاعتصام بالحسن من أدوارها ، وليس عن عبث قال الفقهاء الأولون : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . ولنعد إلى صميم الحديث الذي توّجنا به هذا البحث فنقول : هل المقصود بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حق الولد على الوالد . . . الخ ، الحصر والقصر ، وأن ليس للولد حق على والده بعد هذا ؟ ؟ ، وهل هذا الحق لازم في عنق الأب لزوم الواجب الفرض ؟ ؟ الظاهر أنه من المستحب المؤكد ما عدا العلم ، فتعليم الآباء للأبناء فرض عليهما معا ، أي أن على الآباء أن يعلموا ، وعلى الأبناء أن يتعلموا ، وهذا فيما يختص بالكتابة المكنى بها عن العلم ، والقرآن الكريم والسنة الشريفة مشحونان بالحث على العلم وجوبا لا استحبابا . أما السباحة فهي من لوازم العلم وتأتي عنه بغير إيجاب ، وأما الرماية فإذا اعتبرنا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا إن القوة الرمي » هي عين القوة المفروضة علينا في الفرقان الأعظم بقوله عز من قائل :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
« 1 » إذا اعتبرنا أن الرسول يشير إلى تأكيد هذا الأمر فهي واجبة ، وإن اعتبرنا أن قوله صلوات اللّه عليه : من قبيل الحث والتحريض بإلحاق الرمي في القوة ، وهو أحد مظاهره لا أنه كله ، كان من قبيل الاستحباب ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدين المعاملة » من باب المجاز في حمل البعض على الكل .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 60 .