محبة الأولاد فضيلة من فضائل الفطرة الإنسانية ، بل الغريزة الحيوانية ، وحقوقهم على الوالدين مقررة في الشرع بما يحدد دواعي الغريزة والطبع ويقف بها دون الغلو المفضي إلى عصيان اللّه تعالى ، أو هضم حقوق عباده .
والأولاد أمانة وضعها اللّه بين يدي الآباء . وهم مسؤولون عنها ، فإن أحسنوا إليهم بحسن التربية كانت المثوبة ، وإن أساؤوا تربيتهم استوجبوا العقوبة .
والأولاد يخلقون مزودين بقوى فطرية تصلح أن توجه للخير ، كما تصلح أن توجه للشر ، وعلى الآباء أن يستغلوا هذه القوى ويوجهوها وجهة الخير ، ويعودوهم العادات الحسنة ، حتى ينشأ الطفل خيرا ينفع نفسه وينفع أمته ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 1 » ووقاية النفس والأهل من النار تكون بالتعليم والتربية ، وتنشئتهم على الأخلاق الفاضلة ، وإرشادهم إلى ما فيه نفعهم وفلاحهم . وإن العناية بالأولاد ، وتربيتهم التربية الصالحة من أكبر واجبات الأبوين التي يفرضها الشرع ونظام الاجتماع عليهما ، كما أن إهمالهم والتفريط في تربيتهم من أكبر الجنايات التي يمقتها الشرع ، وتعاقب عليها القوانين المدنية .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الزموا أولادكم وأحسنوا آدابهم ، فإن أولادكم هدية إليكم » .
وفي هذا الحديث إرشاد إلى ما ينبغي أن يكون عليه الآباء من ملازمة أولادهم ليكون تصرف الأبناء تحت نظر الآباء وإشرافهم ، فإذا تصرف أحدهم أي تصرف يحتاج إلى توجيه كان ذلك التصرف موضع العناية والنظر .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة ، والسباحة ، والرمي » .
كان الهدف الأول من حث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قومه المنتضلين والناهضين بعبء النضال ، على الرماية وتسديدها إلى صدور الأعداء ، ثم جعلها دستورا قائما بذاته في
هامش
( 1 ) سورة التحريم ، الآية 6 .