بكرامة الزوجة . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن من الغيرة غيرة يبغضها اللّه ، وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة » . وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخوفهم أو يطلب عثراتهم . قال تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 1 » .
وكما تستوجب هذه الولاية على الرجل النصح والإرشاد ، وعلى الزوجة الرضى والامتثال ، كذلك تستوجب عليهما حسن المعاشرة . قال تعالى :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 » وقال :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ
« 3 » .
وهذا الحق يشمل عدة خلال طيبة : يشمل العدل ، فلا يبغي أحد الزوجين على الآخر في قول أو فعل أو ظن . ويشمل الوفاء بالعهد فلا ينقض أحدهما للآخر عهدا .
ويشمل العفو والصفح فيغفر كل منهما للآخر هفوته ويشمل عفة اللسان ولين الجانب ، وحفظ الكرامة وحفظ الغيبة والعفاف ، فلا تسمح الزوجة لأحد بدخول بيت زوجها إلا بإذنه ، لا سيما إذا كان مبغضا لديه وفي ذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع :
« فحقكم عليهن ألّا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون » .
ومما يشمله أيضا : حسن الخلق والتلطف بالزوجة والرأفة بها وإيناسها ، وفي ذلك يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وألطفهم بأهله » .
ويقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خياركم خياركم لنسائهم » . ويقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استوصوا بالنساء خيرا » .
وتلك خلال مشتركة وحقوق متبادلة . يقول اللّه تعالى فيها :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 228 ) « 4 » .
والحذر الحذر من النفاق والرياء ، فالحياة بها هموم وآلام ، وليحذر الزوجان الخيانة وإفشاء السر يفضي به أحدهما إلى صاحبه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن شرّ الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه » .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 12 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 19 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 231 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 228 .