فإذا استحال ذلك فلكلا الزوجين أن يترك الآخر . . .
ونبدأ بحق الزوجة في الانفصال ، لوجازة الكلام فيه .
إذا أبغضت المرأة زوجها فإن إمساكها بالعصا لا معنى له ، وليس المقصود من البيت أن تتحول جدرانه إلى سجن تحبس المرأة فيه بقوة القانون ورجال الشرطة . قال تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
« 1 » .
ومهما كان الرجل محبا لزوجته ، فإن رفضها البقاء معه يجب أن يقدر ويجاب .
وقد أعطاها الشارع - والحالة هذه - حق الخلع ، وهو أن ترد على زوجها المهر الذي دفعه ويحكم القضاء بالفرقة . قال تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
« 2 » .
ولم تكن الزوجية في الإسلام مع ما قدمناه من حقوق سببا لحرمان المرأة من أي حق مقرر لها باعتبارها أحد أفراد الهيئة الاجتماعية ، فلها مع الزوجية حقوق الملك كاملة تبيع وتشتري وتلتزم وتتعاقد وتتصرف بجميع التصرفات المالية من غير حجر عليها أو توقف على إذن زوجها ، تتصدق على من تشاء ، وتوقف مالها إن أرادت وتبيعه إن رأت ، ولها حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وهي مكلفة بما يكلف به كل مؤمن من الفرائض والواجبات ومطالبة بما يطالب به كل مؤمن من برّ وإحسان .
الإسلام يعد الزواج من العبادات . ويرفض وصف النزوع الجنسي بأنه دنس ما دام يتحرك في حدود الشريعة ، ويمشي وفق ضوابطها . إن الشخص الذي يطعم باسم اللّه ويستغل القوى المذخورة في بدنه في مرضاة اللّه شخص صالح ، وكذلك الرجل يفضي إلى المرأة أو المرأة تفضي إلى الرجل ، وكلاهما ما يستحل الآخر إلّا باسم اللّه .
إن هذه الصلة قربة . . . ومن ثمرتها يتصل موكب الحياة على ظهر الأرض . ويزداد الإيمان قوة بما ينضم إلى الآباء من أولاد . ولذلك يقول اللّه جل شأنه :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
« 3 » .
وقد شرد بعض الناس عن الجادة ، وظنّ اعتزال النساء عبادة ، فأنكر عليهم
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 2 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 299 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 187 .