وليتدبر الأزواج قوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
« 1 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أن تحسنوا إليهن » فليوسع على زوجته ما استطاع وليحسن إليها ما وجد ، فإن ذلك أبقى للمودة وأرعى للحرمة وأنفى لكفر النعمة .
وعلى الزوجة ألّا تشتط في الطلب ، وتلح في السؤال ، فتطلب من زوجها ما لا يستطيع ، وتكلفه ما لا يقوى عليه فإنه إن أجاب فإلى دين ومذلّة ، ثمّ إلى فقر ومسكنة ، وإن رفض فإلى ضغن وبغضاء يذهبان بالمودة ، ويقضيان على المعاونة
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 » .
ولقيام الرجل بهذه النفقة كان له بالطبع نوع من الرعاية في بيته قال اللّه تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
« 2 » .
وهذا نوع من الولاية يستوجب على الزوجة الطاعة لزوجها فيما يريده منها ، ما لم يكن معصية حرمها اللّه تعالى فتطيعه فيما تتطلبه الزوجية مما فيه حفظ الدين والمال والكرامة والود والعفاف . وفي ذلك يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظيم حقه عليها » .
فلا بدّ للمرأة الصالحة من رعاية زوجها ، بأن تهيئ له المنزل الذي يتحقق فيه السكون المرجو من الحياة الزوجية ، وذلك لا يتحقق إلّا بأداء المرأة واجباتها نحو زوجها ، يحدوها الإخلاص والوفاء والمحبة . يقول الرسول الأكرم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة » . ويقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير النساء من تسرّك إذا أبصرت ، وتطيعك إذا أمرت ، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك » .
فالمرأة كما ترى تلعب الدور الكبير في إيجاد الحياة الزوجية السليمة ، فهي مسؤولة عن بيت زوجها وحفظ ماله ، كما أن عليها أن تبعد الريبة عن نفس زوجها ، فلا تدخل بيته من يكره حين غيابه .
وأساس الوفاق التفاهم المتبادل بين الرجل وامرأته ، والطاعة والاتفاق ، فلا تشاكسه فيما يرغب ويرى من أمور . بل على المرأة أن تطيع زوجها إذا أرادت أن تحظى لديه ، وتحفظ ركن البيت الزوجي دون شقاق . ولا تعني إطاعتها أنها أذلّت كبرياءها واتضعت قيمتها ، وإنما الغاية في ذلك الانسجام والوفاق عندما يقوم كل من الزوجين
هامش
( 1 ) - ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية 7 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 34 .