بواجبه الذي تفرضه عليه الحياة الزوجية ، ويعرف المهمة الملقاة على عاتقه دون تبرم أو تقصير . وعندما يسود التعاون والتآزر ويفهم كل من الزوجين طبيعة الآخر ، يقوم البيت الزوجي على خير الأسس ، وتستقر الحياة الزوجية حتى النهاية . إلّا أن جانب الرجل أحرى وأولى بالرعاية باعتبار ولايته ورعايته على بيته :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
« 1 » .
وكما تستوجب هذه الولاية على الزوجة الطاعة ، تستوجب على الزوج النصيحة والإرشاد ، فيرشدها إلى ما فيه صلاحها من خلق ودين ، قال تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
« 2 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 3 » .
وليعلم الزوج أنه مسؤول في ذلك فلا يسرف في الأمر ، ولا يكلفها شططا ولا يقصّر في النصيحة قال تعالى :
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
« 4 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّه سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيّع ، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته » .
فإذا تبرجت المرأة فجاوزت حدّ الكمال فلم يمنعها ، كان مسؤولا أمام اللّه وإذا أظهرت زينتها لغير من أحل اللّه فلم ينصحها سأله اللّه ، وإذا خالطت الأجانب فلم يحل بينها وبين ذلك أثم ، وإذا نصحها فعصت أو منعها من الخروج إذا رأى مصلحة فأبت ، استوجبت الإثم . وفي ذلك يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الرجل الديّوث ، والرجلة من النساء ، ومدمن الخمر . قالوا : يا رسول اللّه أمّا مدمن الخمر فقد عرفناه ، فما الديّوث ؟ قال : الذي لا يبالي من دخل على أهله . قلنا فما الرجلة من النساء ؟ قال : التي تتشبّه بالرجال » .
ويتصل بهذا غيرة الرجل على زوجته ، وهي طبيعة فاضلة إن لم تتجاوز حدودها .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كان إبراهيم غيورا وأنا أغير منه وجدع اللّه أنف من لا يغار » .
وعلى الزوج ألّا يسرف في الغيرة ! وإلّا سببت حقدا وولدت جفاء ، وذهبت
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 34 .
( 2 ) سورة طه ، الآية 132 .
( 3 ) سورة التحريم ، الآية 6 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية 34 .