قرر الإسلام لكل من الزوجين حقوقا راعى فيها ما بينهما من مميزات وفوارق طبيعية واجتماعية ، فقد خلق الرجل على الجملة أقوى جسما وأصلب عودا وأثبت قلبا . فكان لذلك أقل تأثرا وأضبط عاطفة ، وأوفر عقلا . وكانت لذلك وظيفته في الحياة خارجية ، يكد ويعمل في طلب الرزق ، ويحارب ويدافع في المحافظة على المال والنفس والعرض ، ويقوم على البيت وما يحوي من زوجة وأولاد وخدم .
فهو يكدح أغلب عمره كي يوفر لهذا البيت سعادته وطمأنينته . . . والواقع أن العمل خارج البيت هو شريان البقاء للحياة داخل البيت .
والعمل خارج البيت معصوب برأس الرجل الذي زودته الأقدار بطاقة موصولة على الكدح والمعاناة .
وكانت وظيفة الزوجة داخلية ، أمومة ورضاع وتربية وتهذيب ونظافة وتدبير .
على هذا الأساس شرع الإسلام حقوق الزوجية وقررها ، فأوجب على الزوج أن يقوم بما تتطلبه الحياة من حاجات بقدر ما يتسع له رزقه من غير تقتير ولا إسراف قال تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
« 1 » وقال الرسول الأعظم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة حجة الوداع :
« ألا وحقهنّ عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن » . وقال : « استوصوا بالنساء خيرا ، فإنما هنّ عوان عندكم » وقال : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم لنسائهم » . وسئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ فقال : « أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في المبيت » .
وقال : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يترك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر » . واللّه تعالى يقول :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 » .
فالزوجة ( كما ترى ) عون للرجل فمن واجبه أن يعاملها المعاملة التي تليق بها ، فيكرمها ويحسن معاشرتها ، فإن ذلك دليل على كمال خلق الرجل وتمام إيمانه ، وإذا كان لا بدّ أن توجد في الإنسان بعض العيوب أو الصفات التي لا يرضاها الآخر ، فلا ريب أن هناك صفات كثيرة غيرها تعوض عنها وتقوم مقامها وتدعو للإعجاب .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 7 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 19 .