النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك ، وقرر أن الزواج من سنن النبوة قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
« 1 » وطبيعي أن الزواج يكون عبادة مطلوبة ممن توافرت لديه دواعيه المادية والمالية .
أمّا الذين ضعفت غرائزهم ، أو لا طاقة لهم على تكوين أسرة ، فهم معذورون .
ولماذا ينكل الرجل عن الزواج ، وهو في المرأة راغب وعلى نفقتها قادر ؟ ؟ .
إن هذا القعود مظنة شر ، أو هو الشر عينه . ولو قدرنا أن رجلا رائع العزم استطاع أن يقهر مطالب هذه الغريزة الجنسية . وأن يخرس نداءها في دمه فما هي قيمة هذا الانتصار ؟ .
وما نتيجة تلك الرهبانية ؟ .
نتيجتها تغليب الفناء على الحياة ، والسلبية على الإيجابية .
ثمّ إن رضوان اللّه لا ينال بتلك الوسيلة القاهرة .
أيهما أنفع لقضايا الحق وأجدر بوصف الإيمان ، وأجدى على جماهير الخلق :
هندي يصوم شهورا ، ولا يتحرك من شدة الهزال . أم فارس يخوض المعارك لنصرة العدالة وإنصاف المظلومين وتفجير ينابيع الخير ، وتيسير مرافق الأرض له ولأولاده والناس أجمعين ؟ .
إن الإسلام آثر الطريق الآخر ، ورفض مزاعم الجهاد النفسي عند الرجل الأول .
وعند التأمل نرى اللون الثاني من الجهاد أشق وأيمن . ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رهبانية أمتي الهجرة والجهاد والصوم والصلاة والحج والعمرة » .
وهذا الحديث واضح في الدلالة على المنهج العملي الإيجابي للإسلام . . .
ولكن هل كبت الرهبانية يتبعه حقا صفاء النفس ونصاعة الضمير ؟ . . .
إن ذلك ما نماري فيه ، بل نجزم أن إلحاح الوساوس وتنغيص العقد يملأ الحياة الإنسانية في هذه الأحوال .
وقلما يصفو إيمان أو يكتمل دين مع هذه الأحوال ، ولذلك حث نبي الإسلام على الزواج حثا بالغا قال : « إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق اللّه في النصف الباقي » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية 38 .