تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك ، وقرر أن الزواج من سنن النبوة قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
« 1 » وطبيعي أن الزواج يكون عبادة مطلوبة ممن توافرت لديه دواعيه المادية والمالية . أمّا الذين ضعفت غرائزهم ، أو لا طاقة لهم على تكوين أسرة ، فهم معذورون . ولماذا ينكل الرجل عن الزواج ، وهو في المرأة راغب وعلى نفقتها قادر ؟ ؟ . إن هذا القعود مظنة شر ، أو هو الشر عينه . ولو قدرنا أن رجلا رائع العزم استطاع أن يقهر مطالب هذه الغريزة الجنسية . وأن يخرس نداءها في دمه فما هي قيمة هذا الانتصار ؟ . وما نتيجة تلك الرهبانية ؟ . نتيجتها تغليب الفناء على الحياة ، والسلبية على الإيجابية . ثمّ إن رضوان اللّه لا ينال بتلك الوسيلة القاهرة . أيهما أنفع لقضايا الحق وأجدر بوصف الإيمان ، وأجدى على جماهير الخلق : هندي يصوم شهورا ، ولا يتحرك من شدة الهزال . أم فارس يخوض المعارك لنصرة العدالة وإنصاف المظلومين وتفجير ينابيع الخير ، وتيسير مرافق الأرض له ولأولاده والناس أجمعين ؟ . إن الإسلام آثر الطريق الآخر ، ورفض مزاعم الجهاد النفسي عند الرجل الأول . وعند التأمل نرى اللون الثاني من الجهاد أشق وأيمن . ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رهبانية أمتي الهجرة والجهاد والصوم والصلاة والحج والعمرة » . وهذا الحديث واضح في الدلالة على المنهج العملي الإيجابي للإسلام . . . ولكن هل كبت الرهبانية يتبعه حقا صفاء النفس ونصاعة الضمير ؟ . . . إن ذلك ما نماري فيه ، بل نجزم أن إلحاح الوساوس وتنغيص العقد يملأ الحياة الإنسانية في هذه الأحوال . وقلما يصفو إيمان أو يكتمل دين مع هذه الأحوال ، ولذلك حث نبي الإسلام على الزواج حثا بالغا قال : « إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق اللّه في النصف الباقي » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية 38 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 397 | السيد حسن القبانچي