يتناول هذا الدرس جانبا جديدا في ميدان التكافل الاجتماعي في حياة الزوج والزوجة .
يتناول جانب الحقوق الشرعية والأدبية والمادية للزوجة ، مرة بالتشريع ومرة بالتوجيه الوجداني المؤثر .
والناس يعرفون مشاعرهم تجاه الزوجة ، وتشغل أعصابهم ومشاعرهم تلك الصلة بين الجنسين ، وتدفع خطاهم وتحرك نشاطهم تلك المشاعر المختلفة الأنماط والاتجاهات بين الزوج والزوجة . ولكنهم قلما يتذكرون يد اللّه التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجا وأودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر وجعلت في تلك الصلة سكنا للنفس والعصب ، وراحة للجسم والقلب ، واستقرارا للحياة والمعاش ، وأنسا للأرواح والضمائر واطمئنانا للرجل والمرأة على السواء ، وحرزا لنصف الدين ، وتنفيسا شرعيا اجتماعيا للغريزة الجنسية .
وهذا التعبير اللطيف الرقيق من الإمام عليه السّلام يصور هذه العلاقات تصويرا موحيا ، كأنما يلتقط الصورة من أعماق القلب وأغوار الحس ، كأنما يلتقطها من قوله تعالى :
لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
« 1 » . . .
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
« 2 »
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
« 3 » . . . فتدرك حكمة الخالق في خلق كل من الجنسين على نحو يجعله موافقا للآخر ، ملبيا لحاجته الفطرية : نفسية وعقلية وجسدية . بحيث يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار ، ويجد أن في اجتماعهما السكن والاكتفاء ، والمودة والرحمة ، لأن تركيبهما النفسي والعصبي والعضوي ملحوظ فيه تلبية رغائب كل منهما في الآخر ، وائتلافهما وامتزاجهما في النهاية لانتشاء حياة جديدة تتمثل في جيل جديد .
يصور ( سلام اللّه عليه ) صلة النفس بالنفس ، صلة السكن والقرار ، صلة المودة
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية 21 .
( 2 ) سورة الروم ، الآية 21 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 187 .