لِلْعالَمِينَ *
( 22 ) « 1 » وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » .
وواضح من السياق في الآيتين أن المراد هنا بالعلماء العالمون بالآيات وأسرار الخلق التي أودعها اللّه فيما أشارت هاتان الآيتان ، وموضوعهما هو نفس موضوع العلم الطبيعي فالعلم الطبيعي يبحث عن الأشياء الكونية : طبائعها ، وخواصها والعلاقات بينها ، ثم عن حقيقتها إن أمكن ، أي عن آيات اللّه المودعة في هذه الأشياء .
ففي آية فاطر مثلا لا يعرف سر نزول الماء من السماء إلا بعلم الطبيعة ولا يعرف تركيبه وخواصه إلا بعلم الكيمياء .
ولا يعرف الإنبات والإثمار فيهما إلا بعلم النبات . ولا يعرف ما الجبال ولا ما طرائقها البيض والحمر والسود إلا بعلم طبقات الأرض ، ولا يعرف اختلاف أجناس البشر والدواب والأنعام إلا بعلمي أصل الشعوب والحيوان . ثم انظر إلى تذييل الآية
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
فقد حصر اللّه الخشية الكاملة من اللّه في العلماء الذين يتدارسون آياته الكونية ، لأن العلماء إذا كانوا مؤمنين حملهم علمهم بأسرار الطبيعة على خشية اللّه خالقها .
علم الحياة ( البيولوجيا ) :
ونرى القرآن يوجه نظر الإنسان إلى نفسه وكيفية تكوّنه في الرحم وأطواره :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
( 7 ) « 3 » .
فمن النظر في أصل التكوين يتوصل الإنسان إلى علم الحياة ، وفيه من عجائب نمو الجرثومة الإنسانية ، وتقلبها في أدوار الخلقة وتطورها ، ما أصبح مادة ( البيولوجيا ) .
علم النفس :
أما ما جاء في القرآن عن التفكير في النفس فيتجلى لنا في مثل قوله تعالى :
وَفِي
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية 22 .
( 2 ) سورة فاطر ، الآيتان 27 - 28 .
( 3 ) سورة الطارق ، الآيات 5 - 7 .