تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

دلالة العقل على فضل العلم

أما العقل : فمن وجهين : الأول : إن الأسماء تنقسم إلى موجود ومعدوم ، والموجود أشرف من المعدوم ببديهة العقل ، والموجود ينقسم إلى جماد ونام ، والنامي أشرف من الجامد والنامي ينقسم إلى حساس وغيره ، والحساس أشرف من غيره ، والحساس ينقسم إلى عاقل وغير عاقل ، والعاقل أشرف من غيره ، والعاقل ينقسم إلى عالم وجاهل ، والعالم أشرف من الجاهل ، كل ذلك ببداهة العقل ، فالعالم أشرف المعقولات والموجودات . الثاني : إن الأمور على أربعة أقسام : قسم يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة ، وقسم عكسه ، وقسم يرضيانه ، وقسم لا يرضيانه ، فالأول كالأمراض والمكاره في الدنيا ، والثاني المعاصي ، والثالث العلم ، والرابع الجهل .

الآيات الورادة في فضل العلم

وأما الكتاب فآيات : 1 - في سورة العلق ، وهي أول ما أنزل عند بعض المفسرين :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) « 1 » . حيث افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الإيجاد ، وأتبعه بذكر نعمة العلم ، فلو كان بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من العلم لكانت أجدر بالذكر . وقد قيل في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق الإنسان من علق ، وبعضها على تعليمه ما لم يعلم ، أنه تعالى ذكر أول حال الإنسان أعني كونه علقة ، وهي بمكانة من الخساسة ، وآخر حاله وهي صيرورته عالما وذلك كمال الرفعة والجلالة ، فكأنه سبحانه قال : كنت في أول أمرك في تلك المنزلة الدنية الخسيسة ، ثم صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشريفة النفيسة . قال الشهيد الثاني في منية المريد : هذا يدل على أنه سبحانه اختص بوصف الأكرمية ، لأنه علم الإنسان العلم ، فلو كان شيء أفضل من العلم أو أنفس ، لكان اقترانه بالأكرمية المؤداة بأفعل التفضيل أولى .
هامش
( 1 ) سورة العلق ، الآيات 1 - 5 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 365 | السيد حسن القبانچي