تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) « 1 » . أليس النظر في النفس ، يستنبط منه علم النفس ، بكل ما فيه من الغرائز والميول والبواعث الإنسانية ؟ .

علم التاريخ والاجتماع :

ولم يكتف الإسلام بتكليف المسلم ، النظر فيما هو أمامه من الكائنات ، بل دفعه إلى البحث فيما كانت عليه الأمم السالفة من قوة السلطان واتساع العمران ، ثم ما آلوا إليه باتباع الشهوات البينات من هلاك ودمار . قال اللّه تعالى
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 9 ) « 2 » . ويقول سبحانه في هذا المعنى أيضا :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
( 69 ) « 3 » . أترى أن قوما أتت إليهم هذه التعاليم يهملون السياحات العلمية للتعرف في أسباب تكوّن الأمم وانحلالها ، ورقيها وانحطاطها ، وعمرانها وخرابها ؟ . أفلا يؤدي هذا التعرف كله إلى علمي التاريخ والاجتماع بكل ما يشتملان عليه من بحوث ؟ . * * *

ما ورد في فضل العلم

« إن فضيلة العلم وارتفاع درجته أمر كفى انتظامه في سلك الضرورة مؤنة الاهتمام ببيانه ، وما يورد في فضله ، إنما هو من قبيل ما يذكره الوعاظ من أخبار الترغيب والترهيب ، لتحريك النفوس وتنبيه الغافل ، ويدل على فضل العلم بعد الضرورة عند جميع العقلاء ، العقل والنقل من كتاب وسنة .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآية 21 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية 9 . ( 3 ) سورة النمل ، الآية 69 .