تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
هذا ، إذا لم نعتبر الناس بمفهومهم العام ، أي سكان الأرض لا سكان أميركا أو أوروبا ، فإن الإمام لم يقل أمريكا أو غيرها ، وإنما قال : الناس ، فإذا كان العالم في الغرب ، فيقابله الجاهل في شرق الأرض أو جنوبها مثلا ، والعالم في دستور الإمام هو من عمل بعلمه ، لقوله : « العالم من عمل بعلمه ووافق علمه عمله » فيخرج بهذا من تعلم وأعرق ثم لم يعمل ، أو من عمل ولم يطابق علمه عمله فهو إذ ذاك في عداد الجهلاء . وكلام الإمام ( سلام اللّه عليه ) في أكثر أقواله عريق في البيان عراقته في الحقيقة ، لذلك نجد أنه يتجوز في كثير من أقواله ، وبهذا كان أبلغ من خطب وكتب ، منذ كان حتى عصرنا الحاضر ، وبهذا أيضا كان المجدد الأول في بيانه ، ثم أعطي لقب إمام البلغاء » « 1 » . لقد حثّ الإسلام على طلب العلم ، كل علم بدون استثناء ، حث عليه لأنه مظهر لقدرة اللّه وعظمته ، وقوة نتغلب بها على ما يعترض سبيلنا من عقبات ويؤهلنا لنفهم الحقائق وأسرار الحياة ، ويمهد لنا طريق التقدم والتطور ، حثنا عليه لنستخدمه في الأغراض الإنسانية النبيلة ، ويكون قوة للحق ودعامة للعدل لا قنبلة مهلكة في يد الأغراض الإنسانية النبيلة ، ويكون قوة للحق ودعامة للعدل لا قنبلة مهلكة في يد الطغاة ، وآلة منتجة في مصانع الشركات والاحتكارات . لقد حث الإسلام على كل علم يدفع الجهل ، سواء أكان في العقائد الدينية أم في الشؤون المادية ، فالعلوم الطبيعية ، وعلم النفس ، وعلم التاريخ والجغرافيا والاجتماع وغيرها ، هي التي قصدها الإسلام بجانب العلوم الدينية . حض الإسلام على تعلم هذه العلوم ليكونوا أبصر بعظمة اللّه وقدرته المتجلية في آيات صنعه . كما أن هناك إلى هذه الحكمة حكما أخرى هي ما يتبع هذه العلوم من منافع مادية دنيوية ، آتية من استخدام حقائق العلم في شؤون الإنسان .

الدعوة إلى تعلم العلوم الطبيعية

أما الآيات التي وردت في القرآن بمعنى الحض على تعلم العلم الطبيعي فهي كثيرة نذكر منها قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
هامش
( 1 ) دين وتمدين ج 2 .