* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ
« 1 » ومن أشهر أحاديث الترغيب في العتق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ اللّه بكل عضو منه عضوا من النار » . وعن أبي ذر رحمه اللّه قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي العمل أفضل ؟ قال : « إيمان باللّه ، وجهاد في سبيله » . قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : « أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها » . ومن أشهرها أيضا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيما رجل كانت له جارية أدبها فأحسن تأديبها ، وعلمها فأحسن تعليمها ، وأعتقها وتزوجها فله أجران » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأعرابي جاء يسأله عن عمل يدخله الجنة : « أعتق النسمة ، وفك الرقبة فقال الأعرابي : أو ليسا واحدا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها » .
وفي هذا يقول ( فان دنبرغ ) : « وضع الإسلام قواعد كثيرة للرقيق ، تدل على ما كان ينطوي عليه محمّد وأتباعه نحوهم من الشعور الإنساني النبيل . ففيها تجد من محامد الإسلام ما يناقض كل المناقضة ، الأساليب التي تتخذها إلى عهد قريب شعوب تدعي أنها تمشي في طليعة الحضارة » .
وكثيرا ما حض الإسلام على الرفق بهم وإكرامهم وحسن معاملتهم ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوصاني حبيبي جبرائيل بالرفق بالرقيق ، حتى ظننت أن الناس لا تستعبد ولا تستخدم » . وقوله : « إن إخوانكم خولكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم » . وقوله : « أرقاؤكم أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، فإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد اللّه ولا تعذبوهم » .
وقوله : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين ، فإنه ولي علاجه » . وله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا أحاديث شتى ، حتى لقد أمر بأن ينادى الرقيق بكلمات لا تؤذي « لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ، وليقل فتاي وفتاتي » .
وإنه ليضرب ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) أعظم المثل في السماحة بقوله : « إنهم إخوانكم » وبقوله : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 177 .