يلحقهم بالأحرار .
وقد تكون مصلحة الاسترقاق أرجح من هاتين المصلحتين ( أي المن على الأسرى والفداء بهم ) في حالات قليلة لا تدوم ، كأن يكون المحاربون للمسلمين قوما قليلي العدد كبعض قبائل البدو ، تقتل رجالهم كلهم أو جلهم ، فإذا ترك النساء والأطفال والضعفاء من الرجال لأنفسهم لا يكون لهم قدرة على الاستقلال في حياتهم ، فيكون الخير لهم أن يكفلهم الغالبون ويقوموا بشؤونهم المعاشية ، ثم تجرى عليهم أحكام الطريقة الثانية في تحريرهم ، وقد يتسرون بالنساء فيكنّ أمهات أولاد وربات بيوت ، فحرائر ، أو محصنات من فساد الأخلاق ، مكفيات أمر المعيشة على الأقل .
وكذلك الأطفال يكفلهم المسلمون ويربونهم على عقائد الإسلام وفضائله . ثم ينالهم العتق في الغالب ( لما سيأتي في وجوهه ) ، فيكونون كسائر أحرار المسلمين علماء وأغنياء وحكاما وأمراء .
وقد سنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمته ترجيح المن على الأسارى والسبايا بالعتق قولا وعملا في غزوة بني المصطلق ، وغزوة فتح مكة ، وغزوة حنين . كما هو مفصل في كتب السيرة النبوية وغيرها ، لأن المسلمين قد أثخنوهم وظهروا عليهم ولم يكونوا أسروا من المسلمين أحدا ، فعلم من ذلك أن روح الشريعة الإسلامية ترجيح جانب الفضل والإحسان عند القدرة ، ومنه عتق الأسرى والسبايا والمن عليهم بالحرية بلا مقابل حاضر ولا خوف مستقبل ، بل لمحض الإحسان .
ولا تنس أن أكثر المشركين الذين كانوا يقاتلون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأعراب ( البدو ) ، وكانت حالة لحرب معهم مستمرة ، فلم يكن من المصلحة إرجاع سبيهم إليهم يشقى بشقائهم وشركهم وظلمهم وقساوتهم ، من قتل للأولاد ووأد للبنات .
وتأمل فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع بني النضير من اليهود ، إذ استأذنه أصحابه بأخذ أولادهم الذين تهوّدوا معهم فأمرهم بتخييرهم .
ثانيا : ما شرعه لتحرير الرقيق الموجود وجوبا وندبا وهو ( 4 ) أنواع :
النوع الأول من أحكام الرق ووسائل تحريره اللازمة :
وفيه تسع مسائل :
1 - الحرية في الإسلام : وهي الأصل في الإنسان . قال علي أمير المؤمنين عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : « ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرا » .