الإنساني ، فلم تعترف لهم بحق الزواج ولا بالحق في أن يكون لهم أسرة بالمعنى القانوني الكامل .
وكان الاتصال بين ذكورهم وإناثهم لا يعتبر زواجا ، وإنما هو اتصال للتناسل والإكثار من الأرقاء كما يحدث بين الحيوانات ، وكان محظورا على العبد أن يتزوج من أمة ، وعلى الحرة أن تتزوج بعبد ، بل إن معظم هذه الشرائع كانت تعاقب الحرة التي تتزوج بعبد عقابا شديدا وصل في بعض الأحيان إلى الإعدام .
أما بعد المسيحية ، فإن العالم كله كان يبني كيانه على الطبقية . وحسبنا أن نعلم أن هذه الطبقية الجائرة كانت من أسباب الثورة الفرنسية وثورات أوروبا فيما بعد .
وإذا كانت الثورة الفرنسية قد باهت بالحرية والإخاء والمساواة ، فإن هذه المبادئ لم يكتب لها أن تطبق عمليا وما زالت أميركا تفرق بين الجنس الأوروبي النازح إليها ، وبين سكانها الأصليين تفرقة لا يقرها دين ولا قانون ولا خلق كريم . فإن الولايات الجنوبية تفرق بين البيض والسود تفرقة يقرها القانون وتنفذها الحكومة ، ولا يباح للسود الجلوس مع البيض في المركبات العامة ، ولا النزول معهم في الفنادق ، ولا تعليم أبنائهم في المدارس التي يتعلم فيها أبناء البيض .
ولما صدر القانون الذي يخول الطفل الأسود حقا في التعليم كحق الطفل الأبيض - مع انفصال المدارس والجامعات - تبين من التنفيذ أن المساواة صورية لا حقيقة ، وأن التلميذ الأبيض يكلف الدولة في تسع ولايات من ولايات الجنوب نحو تسعة وخمسين ريالا في السنة ، ولا تزيد كلفة التلميذ الأسود فيها على تسعة عشر ريالا . وتبين أن الفارق في ولاية مسيسبي يتجاوز ذلك كثيرا ، لأن الدولة تنفق على الطفل الأبيض اثنين وخمسين ريالا ، على حين أن نفقة الطفل الأسود لا تزيد على سبعة ريالات ونصف ريال .
وحسبنا من مظاهر المساواة بين الأحرار والأرقاء أن نمثل بعدة أمثلة :
1 - أباح الإسلام للأرقاء أن يتزوجوا بإماء أو حرائر ، وأباح للإماء أن يتزوجن بعبيد أو بأحرار ، على أن يكون السيد مشرفا على عقد زواج عبده أو أمته . ولم ينظر الإسلام في كفاءة الزواج إلى أصل الزوج والزوجة ، فقد زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زينب بنت عمته - وهي قرشية - من زيد بن حارثة مولاه وزوج فاطمة بنت قيس الفهرية من أسامة بن زيد ، وزوج أخت عبد الرحمن بن عوف من بلال بن رباح .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 339
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٣٩