وقول ( عمر بن الخطاب ) لعمرو بن العاص : « يا عمرو منذ كم تعبّدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا » ؟ .
2 - إن الإسلام حرّم استرقاق الأحرار من غير أسرى الحرب الشرعية العادلة بشروطها ( كما تقدم ) وجعل ذلك من أعظم الآثام . ففي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال :
قال اللّه تعالى : « ثلاث أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه خصمته : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا ثم أكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره » .
3 - شرع اللّه تعالى للمملوك أن يشتري نفسه من مالكه بمال يدفعه ولو أقساطا ويسمى هذا في الشرع ( المكاتبة ) وأصله قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
« 1 » أمر بمكاتبتهم إن علم المالك أنهم يقدرون على الكسب والوفاء بما التزموه وأنه خير لهم ، وندب المالك بإعانة مكاتبه على أداء ما باعه نفسه به ويدخل فيه الهبة وحط بعض الأقساط عنه .
وجعل في مال الزكاة المفروضة سهما تدخل فيه هذه الإعانة وندب غير المالك لذلك أيضا .
4 - إذا خرج الأرقاء من دار الكفر ، ودخلوا دار الإسلام يصيرون أحرارا وعلى الحكومة الإسلامية تنفيذ ذلك . ومستنده في السنة معروف . وقد انعكس الأمر في هذا العصر فصار الأرقاء الذين يخرجون من دار الإسلام إلى دار الكفر أو ما في حكمها هم الذين يعتقون .
5 - إن من أعتق حصة له من عبده عتق كله عليه من ماله إن كان له مال ، وإن كان لغيره حصة فيه فله أحكام . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أعتق نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال ، وإلا قوّم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه » .
6 - من عذّب مملوكه أو مثل به أو أخصاه عتق عليه . جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صارخا فقال له : ما لك ؟ قال : سيدي رآني أقبّل جارية له فجبّ مذاكيري . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علي بالرجل فطلب فلم يقدر عليه . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للغلام :
اذهب فأنت حر . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مثل بعبده عتق عليه » .
فهذا وما قبله بعض هدي الرسول في الرحمة ومعاملة الرقيق ، الذي لا يزال يصفه
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 33 .