فدية عنه يكاتب عليها سيده . ومنذ هذه اللحظة التي يريد فيها الحرية يملك حرية العمل وحرية الكسب والتملك ، فيصبح أجر عمله له ، وله أن يعمل في غير خدمة سيده ليحصل على فديته ، ( أي أنه يصبح كيانا مستقلا ويحصل على أهم مقومات الحرية فعلا ) ، ثم يصبح له نصيبه من بيت مال المسلمين في الزكاة . والمسلمون مكلفون بعد هذا أن يساعدوه بالمال على استرداد حريته . . . وذلك كله غير الكفارات التي تقتضي عتق رقبة . كبعض حالات القتل الخطأ ، وفدية اليمين ، وكفارة الظهار على ما يمرّ عليك بعد .
فإذا أراد أحد من ( المستشرقين أو من تأثر بمنهج المستشرقين الخاطىء ) ، أن ينتقد الإسلام من ناحية الرقّ ، فليس له أن ينتقده من حيث الجموع المنتسبة إلى الإسلام على مدى التاريخ ، بل ينتقده من حيث نظمه وأصوله الصحيحة . وإلا فهو إما جاهل أو يحمله على ذلك خبث الطوية .
فالإسلام لم يتغير . ولم تضف إلى مبادئه مبادئ جديدة . إنما الذي تغير هم الناس ، وقد بعدوا عنه فلم تعد له علاقة بهم ، ولم يعدوا هم حلقة من تاريخه . ولقد كتب بعض الكتاب من ( الإنكليز ) فقال : « إن الإسلام إما أن يكون أهله قد ماتوا وانقرضوا ، وإما أنهم لم يوجدوا بعد » .
هذه صورة مجملة عن الرقّية في الإسلام . وإلى القارئ صورة مفصلة نرسمها في كتابنا هذا ( شرح رسالة الحقوق ) ونحن في النجف الأشرف ( معهد العلم ) في سنة 1381 هجرية .
نرسم بعض ما وضعه الإسلام في تجفيف ينابيع الرق ، والرحمة واللطف بالرقيق ، ما لم تضعه ملة أو دولة ، لعل من لا يفقهون الإسلام من منتقديه أن يخففوا من غلوائهم .
* * * لما ظهر الإسلام وأشرق نوره الماحي لكل ظلام ، كان مما أصلحه من فساد الأمم : إبطال ظلم الرقيق وإرهاقه ، ووضع الأحكام بالتدريج السريع لتضييق دائرته والترفيه عليه دون إلغائه ، إذ كان إلغاؤه متعذرا في نظام الاجتماع البشري من الناحيتين : ناحية مصالح السادة المسترقّين ، وناحية معيشة الأرقاء المستعبدين .
فإن الولايات المتحدة لما حررت رقيقها كان بعضهم يضرب في الأرض يلتمس
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 332
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٣٢