تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وهي رأس مال السلطان ، وعليها التعويل في حقن الدماء وحفظ الأموال وتحصين الفروج ومنع الشرور ، وقمع الدعار والمفسدين ، والمنع من التظالم المؤدي إلى الفتنة والاضطراب . ومنها ( الوفاء بالعهد ) : قال اللّه تعالى
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 1 » . وهو الأصل في تسكين القلوب وطمأنينة النفوس ، ووثوق الرعية بالسلطان ، إذا طلب الأمان منه خائف ، أو أراد المعاهدة منه معاهد . ومنها ( الاطلاع ) : على غوامض أحوال المملكة ، ودقائق أمور الرعية ومجازاة المحسن على إحسانه ، والمسئ على إساءته . كان أردشير الملك يقول ( لمن شاء من أشراف رعيته وأوضاعهم ) : كان البارحة من حالك كيت وكيت ، حتى صار يقال إن أردشير يأتيه ملك من السماء يخبره بالأمور . وما ذلك إلا لتيقظه وتصفحه . فهذه عشر خصال من خصال الخير ، من كن فيه استحق الرياسة الكبرى ، قال ( بزرجمهر ) : « ينبغي أن يكون السلطان كالأرض في كتمان سره وصبره وكالنار على أهل الفساد . وكالماء في لينه لمن لاينه . وينبغي أن يكون أسمع من فارس ، وأبصر من عقاب ، وأهدى من قطاة ، وأشد حذرا من غراب ، وأعظم إقداما من الأسد ، وأقوى وأسرع وثوبا من الفهد » . وينبغي للسلطان أن لا يستبد برأيه ، وأن يشاور في الملمات خواص الناس وعقلائهم ، ومن يتفرس فيه الذكاء والعقل ، وجودة الرأي وصحة التمييز ومعرفة الأمور . ولا ينبغي أن تمنعه عزة السلطان من إيناس المستشار به ، وبسطه واستمالة قلبه ، حتى يمحضه النصيحة ، فإن أحدا لا ينصح بالقسر ، ولا يعطي نصيحته إلا بالرغبة . وما أحسن قول الشاعر في هذا المعنى :
أهان وأقصى ثم يستنصحونني * ومن ذا الذي يعطي نصيحته قسرا
قال اللّه تعالى : ( . ) وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشاور أصحابه دائما .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 34 .