تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لما كانت وقعة بدر ، خرج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المدينة في جماعة من المسلمين ، فلما وصلوا بدرا نزلوا على غير ماء ، فقام إليه رجل من أصحابه ، وقال : يا رسول اللّه نزولك ها هنا شيء أمرك اللّه به ، أو هو من عند نفسك ؟ قال : بل هو من عند نفسي ، قال : يا رسول اللّه إن الصواب أن ترحل وتنزل على الماء فيكون الماء عندنا فلا نخاف العطش ، وإذا جاء المشركون لا يجدون ماء فيكون ذلك معينا لنا عليهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صدقت ، ثم أمر بالرحيل ونزل على الماء . قال الطقطقي - في الآداب السلطانية - : « اختلف المتكلمون في كون اللّه تعالى أمر رسوله بالاستشارة مع أنه أيده ووفقه ، وفي ذلك أربعة وجوه : أحدها : إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بمشاورة الصحابة استمالة لقلوبهم وتطييبا لنفوسهم . الثاني : أمر بمشاورتهم في الحرب ، ليستقوي له الرأي الصحيح فيعمل عليه . الثالث : إنه أمر بمشاورتهم لما فيها من النفع والمصلحة . الرابع : إنه إنما أمر بمشاورتهم ليقتدي به الناس ، وهذا عندي أحسن الوجوه وأصلحها » . وقرأت نكتة ملذة ذكرها العلامة ( الشيخ محمّد جواد مغنية ) . قال : « قال الورثاني ( وهو من فقهاء السنة ) للشيخ المفيد : « أليس من مذهبك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان معصوما من الخطأ ، مبرأ من الزلل ، مأمونا عليه من السهو والغلط ، كاملا بنفسه غنيا عن رعيته ؟ . قال المفيد : بلى ، كذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال الورثاني : فما تصنع بقوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 1 » وإذا أفقره اللّه إلى أصحابه ، وأمره بالاستعانة بهم ، فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن ؟ ! . قال المفيد : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يشاور أصحابه ، لفقره إلى آرائهم ولا لحاجة دعته إلى مشورتهم ، كما ظننت وتوهمت ، كيف والنبي أكمل الخلق باتفاق أهل الكلمة ، وأحسنهم رأيا ، وأوفرهم عقلا ، وأكملهم تدبيرا وكانت الملائكة تتواتر عليه بالتوفيق من اللّه عز وجل ، بالإنباء له عن المصالح ومن كانت هذه صفته لا يستشير من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .