تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وبيننا وبينك عهود والملك لا يغدر ، فأخرج قيصر كتب الوزراء وقال : انظر تعذر ، فلم ينظر ( بهرام ) إلى الكتب وأمر بنار فأججت فأحرق الكتب ، ومنّ على ملك الروم بالإطلاق وجدد عليه العهود والمواثيق ، وعفا وصفح عن وزرائه ، فقال قيصر : أيها الملك إني اختبرت أفعالك فوجدتها مطابقة للحكمة إلا فعلين لم أهتد لمرادك منهما . قال : وما هما ؟ قال : إحراقك الكتب قبل قراءتها ، وفي قراءتها معرفة عدوك من صديقك ، واجتناب العسكر خيمتي وخيم خاصتي ، بما أني طلبتك دونهم وبإهلاكي إهلاكهم . فقال ( بهرام ) : أيها الملك أما إحراق الكتب قبل قراءتها ، فلو قرأتها غضبت على وزرائي فقتلتهم ، فإذا قتلتهم لم أجد من يخلفهم ولا يعرف الوزارة إلا من نشأ فيها ، وأما اجتناب العسكر خيمتك وخيم خاصتك ، فلأن الملوك إذا سافرت صحبت نساءها ، ولربما طرقت الخيل خيم النساء فارتاعت ، ولا يحسن بذي مروءة أن يريع النساء ولو كانت نساء أعدائها . ومن الخصال التي يستحب أن تكون في السلطان . ( الكرم ) : وهو الأصل في استمالة القلوب ، وتحصيل النصائح واستخدام الأشراف يقول الشاعر :
إذا ملك لم يكن ذا هبه * فدعه فدولته ذاهبه
ومما جاء في الحديث النبوي ( صلوات اللّه على صاحبه ) : « تجاوزوا عن ذنب السخي فإن اللّه آخذ بيده كلما عثر ، وفاتح عليه كلما افتقر » وقال علي عليه السّلام : « الجواد حارس الأعراض » . ومنها ( الهيبة ) : وبها يحفظ نظام المملكة ، ويحرس من أطماع الرعية . وقد كان السلاطين يبالغون في إقامة الهيبة والناموس حتى بارتباط الأسود والفيلة والنمور وبضرب البوقات الكبار ، كبوق النفير والدبادب والقصع ، ورفع السناجق وخفق الألوية على رؤوسهم ، كل ذلك لإثبات الهيبة في صدور الرعية ، ولإقامة ناموس المملكة . كان عضد الدولة إذا جلس على سريره أحضرت الأسود والفيلة والنمور في السلاسل ، وجعلت في حواشي مجلسه ، تهويلا بذلك على الناس وترويعا لهم . ومنها ( السياسة ) :
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 289 | السيد حسن القبانچي