تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
النفس وتهذيب الروح وتقوية أواصر الاجتماع ، فهو مفيد كل فائدة وليس يوجب ضررا ، والمال الذي يصرف فيه كالمال الذي يصرف في أصل الحج . والقول بأن أشلاء الأضاحي تولد الجراثيم السامة أو تدفن بلا فائدة مما يحمل المسؤولية على الحكام المسيطرين على تلك البلاد ، حيث لا يؤدون الفريضة في صرف هذه الأضاحي في مصارفها الشرعية المقررة ، ولو فعلوا ذلك لما فضلت بضعة لحم هناك . جاء في ( علل الشرائع ) عن الإمام جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما جعل اللّه هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم » . وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : ما علة الأضحية ؟ فقال : « إنه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها على الأرض » وليعلم اللّه عز وجل من يتقيه بالغيب ، قال اللّه تعالى :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها . . .
الآية . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط » وعن علي عليه السّلام قال : « لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا وضحوا ، إنه يغفر لصاحب الأضحية عند أول قطرة تقطر من دمها » . وفي ( وسائل الشيعة ) : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لابنته فاطمة عليها السّلام : اشهدي ذبح ذبيحتك ، فإن أول قطرة منها يغفر اللّه بها كل ذنب عليك ، وكل خطيئة عليك ، إلى أن قال : وهذا للمسلمين عامة » . وفي ( البحار ) : « أنها تؤتى بها يوم القيامة فتوضع في ميزانك مثل ما هي سبعين ضعفا . قال فقال له المقداد : يا رسول اللّه هذه خاصة أم لكل مؤمن عامة ؟ فقال : بل لآل محمّد وللمؤمنين » . وفي كتاب الغنية ( للشيخ عبد القادر الجيلاني ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن داود قال : إلهي ما ثواب من ضحى من أمة محمّد ؟ قال اللّه عز وجل : ثوابه أن يعطى بكل شعرة منها عشر حسنات ، ويمحى عنه عشر سيئات ، ويرفع له عشر درجات ، فقال : إلهي فما ثوابه إذا شق بطنها ؟ قال : إذا انشق القبر عنه أخرجه اللّه تعالى آمنا من الجوع والعطش ومن أهوال القيامة ، أما علمت يا داود أن الضحايا هي المطايا ، وأن الضحايا تمحو الخطايا وتدفع البلايا ، مر بالضحايا فإنها فداء المؤمن كفداء إسحاق من الذبح » . وروي أن عليا ( رضي اللّه عنه ) قرأ :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
( 85 ) « 1 » ثم قال : « وهل يكون الوفد إلا ركبانا على نجائبهم ، ونجائبهم ضحاياهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها عليها أرحلة من الذهب ، وأزمتها الزبرجد ، ثم تنطلق بهم إلى الجنة حتى يقرعوا بابها » .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية 85 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 276 | السيد حسن القبانچي