ويقال : إن المصريين كانوا يقدمون إلى النيل يوم ( 11 ) بؤنة ( الشهر القبطي من كل سنة ) ، بنتا بكرا من فتياتهم بعد أن يزينوها بأحسن زينة ، ثم يغرقونها في النهر الذي كان يعد من بعض معبوداتهم .
وما زالت هذه العادة الشنيعة فاشية في مصر حتى أبطلها ( عمرو بن العاص ) كما يقال بموافقة ( عمر بن الخطاب ) . هكذا قرأت في كتاب ( حكمة التشريع وفلسفته ) للأستاذ أحمد الجرجاني أحد علماء الأزهر .
من هذا كله نأخذ درسا مهما في أحوال الأمم ، ونرى أن المسلمين كانوا أسبق الأمم والشعوب في تحريم الذبائح البشرية . وكانوا يسوقون ذبائحهم من الإبل والبقر والغنم في زمن الحج الذي يسمونه ( هديا ) ويفرق لحمه على الفقراء والمساكين والبائسين والمحتاجين .
وبالتالي ، فالإسلام وجهها وجهتها الصحيحة ، حين يتوجه بها إلى اللّه وحده دون سواه .
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا
« 1 » .
وهكذا يوحد الإسلام المشاعر والاتجاهات ، ويتوجه بها كلها إلى اللّه ومن ثم يعنى بتوجيه الشعور والعمل ، والنشاط والعبادة ، والحركة والعادة ، إلى الوجهة الواحدة ، وبذلك تصطبغ الحياة كلها بصبغة العقيدة .
وعلى هذا الأساس حرّم من الذبائح ما أهلّ لغير اللّه به ، وحتم ذكر اسم اللّه عليها ، حتى ليجعل ذكر اسم اللّه هو الغرض البارز ، وكأنما تذبح الذبيحة بقصد ذكر اسم اللّه
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
« 2 » .
ثم يعقب بتقرير الوحدانية :
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
وبالأمر بالإسلام له وحده :
فَلَهُ أَسْلِمُوا
. . وليس إسلام الإجبار والاضطرار ، إنما هو إسلام التسليم والاطمئنان
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ .
فبمجرد ذكر اسم اللّه يحرك الوجل في ضمائرهم ومشاعرهم .
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
« 3 » فلا اعتراض لهم على قضاء اللّه فيهم .
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
« 4 » . فهم يعبدون اللّه حق عبادته .
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 35 ) « 5 » . فهم لا يضنون على اللّه بما في أيديهم .
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 34 .
( 2 - 3 - 4 - 5 ) سورة الحج ، الآيتان 34 - 35 .