تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يخرج عن الماشية التي كانوا يطلقونها في البرية للّه تعالى . وفي الحقيقة يطلقونها لأصنامهم . وما زالت فيهم هذه العادة حتى جاء الإسلام وحرمها . والذبائح الدموية كانت تنقسم عندهم إلى ثلاثة أقسام : الذبيحة المحرقة وذبيحة التكفير عن الخطايا ، وذبيحة السلامة وكانوا يحرقون التي تسمى المحرقة ولا يأخذون منها إلا جلدها ، ويكون خاصا بالكاهن . وذبيحة التكفير عن الخطايا كانوا يحرقون منها بعضها ، والبعض الآخر تأكله الكهنة . وذبيحة السلامة كان لحمها حلالا لهم . وكانوا يشرطون في الذبيحة التي تقدم وتكون قربانا أن تكون خالية من كل عيب ، وإذا كان الإنسان فقيرا لا يمكنه أن يقدم ذبيحة من ذوات الأربع ، كان يقبل منه ذبيحة الطيور . وما زالت عبادة الأصنام والأوثان والكواكب في قديم الزمان . كانوا يقدمون شيئا من بعض النباتات ويحرقونها على هياكلهم . وكان قدماء اليونان يدخلون الملح في قرابينهم ، لأنه كان عندهم رمزا للصدقة . وكانوا يضعونه مع حب الشعير ويقدمونه للحاضرين . والرومان كانوا يقدمون الذبائح إلى آلهتهم ، ومن يحضر جمعهم يأخذ من لحمه تبركا ويفرقون جانبا من الذبائح على من يحضر من ذوي قرابتهم . وقد كانت كهنتهم عند تقديم الذبائح يرشون على الحاضرين عسلا وماء ، حتى ارتقى الأمر إلى أن صاروا يرشون ماء الورد في اجتماعاتهم ، ولا تزال هذه العادة مستعملة في أكثر الحفلات الدينية إلى الآن . ولم يقتصر ذبائح القربان على الحيوان ، بل بالغ كثير من الأمم المتقدمة حتى كانوا يقدمون ذبائحهم من البشر : كالفينيقيين ، والكنعانيين ، والصوريين ، والفرس ، والرومان ، والمصريين . وما زالت هذه العادة القبيحة فاشية ومنتشرة في أوروبا ، حتى صدر قرار من مجلس الأعيان الروماني بمنعها في سنة ( 657 ) ميلادية ، ومع صدور هذا القرار بمنعها ، فإن هذه العادة القبيحة استمرت في بلاد الجرمان مدة طويلة . وكان ملك الحيرة يقدم في أيامه إلى معبوده المسمى ( الغري ) الذبائح من البشر . وقد سرت له هذه العادة القبيحة من وثنيي الفرس .