تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كثيرا ما أقف أمام هذه النصوص وقفة المتهيب أن أمسها بأسلوبي القاصر أو أن أشوبها بتعبيري الفاني ! . ولكن ما ذا أصنع ونحن في جيل لا بد أن يقدم له شيء من الإيضاح لبعض ألفاظه ولبعض تعبيراته ، مع التوجيه إلى ما فيه من جمال وكمال . سبق أن قلنا في مطلع الحديث عن هذه الرسالة - رسالة الحقوق - أن المحور الذي تدور عليه موضوعاتها هو تنظيم علاقات بني الإنسان ، تارة بينهم وبين خالقهم سبحانه ، وتارة بين بعضهم البعض : أفرادا وجماعات ، وعقائد وديانات ، وشعوبا ودولات . . . وفي هذا الدرس يستعرض الإمام عليه السّلام حق السلطان ( أي صاحب السلطة ) القائمة التي تمسك بيدها زمام الأمور ، وتأخذ على عاتقها أن تقوم بواجبات : منها اليسير ، ومنها العسير . وبديهي أن طبيعة مهمة السلطان الأولى ، ( وهي حماية أمن الناس وأعراضهم ودمائهم وأموالهم ونشر العدل فيهم ) ، تستلزم توفر خصائص واشتراطات في شخص السلطان ، ونظام حكمه . جاء عن أبي ذر رحمه اللّه قال : « قلت يا رسول اللّه ألا تستعملني . قال : فضرب بيده على منكبي ثم قال : يا أبا ذر إنك ضعيف . وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذ بحقها وأدى الذي عليه فيها » . وأبو ذر من الصحابة المقربين من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن النبي صارحه مع ذلك بأنه لا يصلح للحكم . . . فاشتراط القوة في السلطان ، واشتراط الأمانة ، يقصد بهما معنى واسع ، فالقوة يراد بها قوة البأس وقوة الفهم وقوة الشخصية وقوة ضبط النفس ، ليدفع السلطان بهذه الصفات أذى بعض الناس لبعضهم ، ولكي لا يظلمهم ، ولكي يستطيع بقوة فهمه تعرّف أحوال رعيته والفصل بينهم ، وليستطيع بقوة ضبطه لنفسه أن يعلم أن