الإهانة ، وضروبا من الإيذاء ، وأصنافا من العنت والإحراج ، أعددت له تحقيرا أمام مواطنيه ، وتسفيها لعمله ، تتناقله الأبناء عن الآباء ، وذلك هو الفريق الكافر بذلك الإصلاح المعادي له سرا وعلانية .
وترى فريقا ثالثا وهو شر من الفريق الثاني يشترك معه في خبث النفس وفساد الطوية والحنق على ذلك المصلح ، ويمتاز عنه بالجبن والخور وضعف القلب ، فلا يستطيع أن يصارح المصلح بأنه عدوه اللدود ، ولا أن يظهر أمام المؤمنين بذلك المظهر ، فيضطره ضعف عقيدته وفقدانه للجرأة أن يداري ويوارب ، فيكون بين الصديق والعدو ، والمناصر والمحارب ، إذا رأى المؤمنين أظهر لهم الإيمان ، وإذا لقي الكافرين قال لهم : إني معكم . ومثله في ذلك مثل حيوان خبيث ( وهو الضب ) ، يعمل له جحرا في الأرض يسمى النافقاء . له بابان ، إذا أراد صائده أن يدخل إليه من أحد البابين لوّح له بذنبه أنه مقبل عليه ليطمعه ، ثم يخرج من الباب الآخر ، يخدعه بذلك العمل .
وهكذا المنافق ، واشتقاقه من النافقاء ، وهو ذلك الجحر الذي يعمله الضب . أو هو أحد جحرة اليربوع التي يعملها في الأرض ظاهرة يراها الناس ، حتى إذا ذهبوا إليها ليطلبوه ، إذا به قد أعد جحرا آخر قد أخفاه عن الناس ليكون فيه .
ذلك هو المنافق الذي يخادع الناس ويخادع المصلحين في كل زمان ، وهذا مثله في خداعه ونفاقه .
أخلاق المنافقين :
يرينا اللّه تعالى في كتابه الكريم - وهو العالم بخفايا النفوس وما تكنه الضمائر - أن للمنافقين خصائص وأخلاقا بها يمتازون عن غيرهم ثم أرانا أن العلة في تلك الأخلاق هي مرض القلب ، واضطراب العقيدة ، ولو كان قلبهم سليما من المرض ما كانوا على ذلك الخلق .
الأولى : من صفاتهم أنهم يعاملون اللّه معاملة المخادع ، لا معاملة المخلص ، وما دروا أنهم بذلك العمل يخدعون أنفسهم ، وأن وبال خداعهم راجع إليهم ، ولو قدروا اللّه حق قدره ما عاملوه تلك المعاملة ،
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا