تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يصل إلى غاية . الثالثة : من أخلاق المنافق أنه يعجبك قوله ، ويسوؤك عمله ، قوله قول المتقين ، وعمله عمل الجبارين ، إذا تكلمت معه في الإصلاح والمصلحين ، والإفساد والمفسدين أفاض معك في القول ، وأراك أن قلبه يتفطر حسرة لذلك الفساد ، الذي نراه كل يوم ، وأنه يتمنى أن لو صلح أمر الناس ، وقد يصف لك طريق الخلاص من ذلك الفساد كطبيب ماهر وعالم خبير ، وإذا ولي عملا من أعمال المسلمين رأيته شيطانا من الشياطين ، رأيته ظلم العباد والبلاد وعاث في الأرض الفساد ،
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
« 1 » . الرابعة : من أوصاف المنافقين أنهم لم يرضوا اللّه ورسوله حكما فيما يعرض لهم من خلاف ، فحكومتهم غير حكومة المؤمنين ، ومرجعهم غير مرجعهم ، فإن اللّه تعالى يرينا أن حكومة المؤمنين عند النزاع هي كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيها يقول تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 2 » . أما هؤلاء فيتحاكمون إلى غير كتاب اللّه المعصوم ، وسنة رسوله الصحيحة ، يتحاكمون إلى طواغيتهم وأوليائهم ، ويحلونهم محل المعصوم ، وإذا طالبتهم بالمحاكمة إلى اللّه ورسوله صدوا عنك صدودا .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ( 60 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
( 61 ) « 3 » . وقد بيّن اللّه علة اعراضهم عن المحاكمة إليه في قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
« 4 » أي من مرض ونفاق ، وهو علة ذلك الإعراض ، وهو يرينا بذلك أن المؤمن الذي سلم قلبه من الشك والنفاق لا يمكن أن يعرض عن حكومة المؤمنين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات 204 - 206 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 59 . ( 3 ) سورة النساء ، الآيتان 60 - 61 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية 63 .