تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المعنى :
يَكادُ الْبَرْقُ
الذي يحصل قبل المطر .
يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
يعني يذهب بها ويسلبها من شدة ضيائه ونور شعاعه .
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ
يعني كلما أضاء لهم البرق ،
مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ
يعني ذهب ضوء البرق عنهم ، أي كلما لم يروا في الإسلام ما يعجبهم
قامُوا
على نفاقهم وثبتوا على ضلالتهم ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ
من المنافقين
بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
عقوبة لهم على كفرهم ،
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي محيط بكل شيء وقادر على كل شيء . * * *

المنافقون

كثير من الآيات القرآنية الكريمة نزلت في ذم المنافقين وسيىء أعمالهم . بل خصص اللّه سبحانه سورة كبرى من سور القرآن في ذمهم . وذلك أن المنافقين شر مستطير في كل زمان على كل إصلاح في الأرض . لو تتبع الإنسان أي إصلاح في الأرض ، وأراد أن يعرف كيف يقابل ذلك الإصلاح من طبقات الناس ، لرأى رأي العين أن الناس أمام ذلك الإصلاح أقسام ثلاثة : قسم يرحب به ويناصره ظاهرا وباطنا ، ويضحي في سبيل مناصرته النفس والنفيس . وقسم آخر يعاديه ظاهرا وباطنا . وقسم ثالث يعاديه في الباطن ويناصره في الظاهر ، وأولئك هم المنافقون المخادعون . ونظرة واحدة في نهضات البلاد وثورتها ضد أعدائها الغاصبين لها ، تريك كيف ينقسم الناس على المصالح ، وكيف يكونون أحزابا وشيعا ، وكيف تتجلى أخلاقهم ، وتظهر مخبآت نفوسهم . ترى الفريق الذي صفت ، وطهرت عن الخبث أخلاقه ، يرحب بذلك الإصلاح ويدعو الناس إليه ، ناسيا ما وراء ذلك من آلام ومشاق ، وتراه يندفع إلى ترويج الدعاية للمبدأ وهو لا يشعر ، ويرى سعادته في أن ينفق ماله وحياته في ذلك السبيل ، وهو الفريق المؤمن . وترى فريقا آخر كبر عليه أن يقوم بذلك الإصلاح رجل من القوم ، ويصبح وله ذلك الأثر الخالد ، والصيت الذائع ، فيرجع إلى نفسه وقد امتلأت حقدا وحسدا ، وكبرا وغرورا ، فيسائل نفسه ما ذا أنت فاعلة بذلك الرجل ؟ وما ذا أعددت له من عمل ؟ فتجيبه : أعددت له خذلانا لا يقوم بعده ، وموتا لا يحيا معه ، أعددت له أنواعا من
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 133 | السيد حسن القبانچي