تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وجاء في سورة ( الكهف ) :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » . يقول اللّه تعالى ذكره لنبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واصبر يا محمّد نفسك مع أصحابك الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ، أي يعبدون اللّه صباحا ومساء يتحرون طاعته ، يريدون بفعلهم هذا وجه اللّه ، ولا يريدون به عرضا من عرض الدنيا
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
أي لا تصرف عينيك عن هؤلاء الذين أمرتك يا محمّد أن تصبر نفسك معهم إلى غيرهم من الكفار ، ولا تجاوزهم إليه
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
يقول اللّه تعالى لنبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تعد عيناك عن هؤلاء المؤمنين الذين يدعون ربهم صباحا ومساء إلى أشراف المشركين تبتغي بمجالستهم الشرف والفخر ، فهو يريد بزينة الحياة الدنيا مجالسة أولئك العظماء . وجاء في سورة ( طه ) :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
« 2 » . يقول اللّه تعالى ذكره لنبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولا تنظر إلى ما جعلنا لهؤلاء المعرضين عن آيات ربهم وأمثالهم ، من متعة في حياتهم الدنيا يتمتعون بها من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها أي لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك ونبتليهم ، فإن ذلك زائل وغرور وخداع ، ورزق ربك الذي وعدك به أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى ، وهو ثوابه إياك ، خير لك مما متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا ، وأبقى أي وأدوم لا انقطاع له ولا نفاد . وجاء في سورة ( يس ) :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 3 » . المعنى : أي جعلنا من أمام هؤلاء المشركين سدا ، ومن خلفهم سدا ، أي أنه زين لهم سوء أعمالهم فهم يعملون ولا يبصرون رشدا ، وينتبهون حقا . وفيها أيضا :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 28 . ( 2 ) سورة طه ، الآية 131 . ( 3 ) سورة يس ، الآية 9 . ( 4 ) سورة يس ، الآية 66 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 131 | السيد حسن القبانچي