تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الخامسة : من صفاتهم إكثارهم من الحلف ، فتراهم كثيري الأيمان وكثيري الكذب ، والقرآن الكريم يحدثنا عنهم وعن أيمانهم فيقول :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
« 1 » وتراه يقول :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
« 2 » وتراه يقول :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 3 » . وسبب إكثارهم من الأيمان أنهم لا يثقون بأنفسهم ولا يعتقدون أنهم صادقون ، والشأن فيمن فقد الثقة في نفسه أن يشعر بفقد ثقة الناس فيه ، فيجد نفسه في حاجة إلى أيمان عله يعوض شيئا من هذه الثقة ، أما الرجل الذي يصدق ويعتقد في نفسه أنه صادق فما أغناه عن تأكيد أحاديثه بالأيمان وتقويتها بالحلف . السادسة : من أخلاقهم ، كذبهم وتهاونهم بالصدق ، وامتهانهم لأنفسهم وكرامتهم ، وجدير بقوم فقدوا الشجاعة الأدبية ولم يكن لهم مذهب معين في الحياة أن يكونوا كذبة ، لا يعنون بحق ولا يحفلون بصدق . وقد كشف اللّه عن كذبهم في دعوى الإسلام ، فعرف نبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن المنافقين إذا جاؤوك وقالوا لك نشهد أنك رسول اللّه فلا تصدقهم ، لأنهم لم يقولوا ذلك عن يقين واقتناع ، كما هو الشأن في الشهادة ، وإنما يقولون ذلك تقية منك ومن أصحابك ، وأن اللّه تعالى يشهد بكذبهم ، ومن شهد اللّه بكذبه لا أحد يصدقه ،
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 4 » . هؤلاء هم المنافقون وهذه صفاتهم ، فعلى الإنسان أن يحذر منهم ولا يتخلق بخلقهم ، فإنهم أعداء الأمة الألداء وداؤها العضال ، وهم طريق نكبتها وسبب استعباد
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 56 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 74 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآيتان 95 - 96 . ( 4 ) سورة المنافقون ، الآية 1 .