تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هذا قول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمشركين :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
دون سواه ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
لا يمكن للأبصار أن تدركه ، وهو يدركها ، وهو اللطيف بالناس ، الخبير بأحوالهم ، وقد جاءتكم دلالات وعلامات من ربكم تجلي لكم الحق ، فمن أبصر الحق وآمن وعمل به ، فقد أبصر الخير لنفسه ، ومن عمي عن الحق فعلى نفسه العقاب ،
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها ، فإن ذلك للّه وحده ، أما أنا فنذير لكم . وجاء في سورة الرعد :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 1 » . يقول اللّه تعالى ذكره لنبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل يا محمّد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا من دون اللّه ( الذي بيده نفعهم وضرهم ) ما لا ينفع ولا يضر ، هل يستوي الأعمى ، الذي لا يبصر شيئا ولا يهتدى لمحجة يسلكها إلا بأن يهدي ، والبصير الذي يهدي الأعمى لمحجة الطريق فيتبعه ، ويعرف الهدى فيسلكه ؟ وأنتم أيها المشركون الذين لا تعرفون حقا ولا تبصرون رشدا . وقوله :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
أي هل تستوي الظلمات التي لا ترى فيها المحجة فتسلك ، ولا يرى فيها السبيل فيركب ، والنور الذي يبصر به الأشياء ويجلو ضوؤه الظلام ؟ يقول : إن هذين لا شك غير مستويين ، فكذلك الكفر باللّه ، إنما صاحبه منه في حيرة يضرب أبدا في غمرة لا يرجع منه إلى حقيقة ، والإيمان باللّه صاحبه منه في ضياء يعمل على علم بربه ومعرفة منه بأن له مثيبا يثيبه على إحسانه ، ومعاقبا يعاقبه على إساءته ، ورازقا يرزقه ، ونافعا ينفعه . وجاء في سورة ( الحجر )
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . يقول اللّه تعالى ذكره لنبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تتمنين يا محمّد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك ، الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يتمتعون فيها ، فإن من ورائهم عذابا غليظا ،
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي لا تحزن على ما متعوا به ، فعجل لهم ، فإن لك في الآخرة ما هو خير منه ، وقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقول اللّه تعالى لنبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وألن جانبك لمن آمن بك ، واتبعك واتبع كلامك ، وقربهم منك ولا تجف بهم ولا تغلظ عليهم . يأمره تعالى بالرفق بالمؤمنين .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية 16 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية 88 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 130 | السيد حسن القبانچي