تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
عمى ، وإن العلم يحفظك وأنت تحفظ المال ، وإن الشجاعة ثبات يمنع النفس عن التلوّن والحمد من الناس على أي تقدير سواء غلب الإنسان أو غلب عليه بخلاف الجبن والتهوّر ، وإن العدالة راحة النفس عن الهمم المؤذية ، وهي الحياة بعد الموت ببقاء الاسم وحسن الذكر وجميل الثناء والمحبة في القلوب . وهذا هو المسلك المعهود الذي رتب عليه علم الأخلاق والمأثور من بحث الأقدمين من يونان وغيرهم فيه . المسلك الثاني : الغايات الأخروية ، وقد كثر ذكرها في كلامه تعالى كقوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » ، وقوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 4 » ، وأمثالها كثيرة على اختلاف فنونها . ويلحق بهذا القسم نوع آخر من الآيات كقوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
فإن الآية دعت إلى ترك الأسى والفرج بأن الذي أصابكم ما كان ليخطئكم وما أخطأكم ما كان ليصيبكم لاستناد الحوادث إلى قضاء مقضيّ وقدر مقدّر ، فالأسى والفرح لغو لا ينبغي صدوره من مؤمن يؤمن باللّه الذي بيده أزمّة الأمور كما يشير إليه قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
فهذا القسم من الآيات أيضا نظير القسم السابق الذي يتسبب فيه إلى إصلاح الأخلاق بالغايات الشريفة الأخروية ، وهي كمالات حقيقية غير ظنية يتسبب فيه إلى إصلاح الأخلاق بالمبادىء السابقة الحقيقية من القدر والقضاء والتخلق بأخلاق اللّه والتذكر
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 111 . ( 2 ) سورة الزمر : 10 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 22 . ( 4 ) سورة البقرة : 257 .
الكبائر والصغائر — صفحة 8 | السيد محمدحسين الطباطبائي