أَحْسَنُ عَمَلًا
« 1 » ، نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الحزن والغم استنادا إلى أن كفرهم ليس غلبة منهم على اللّه سبحانه بل ما على الأرض من شيء أمور مجعولة عليها للابتلاء والامتحان إلى غير ذلك .
وهذا المسلك أعني الطريقة الثانية في إصلاح الأخلاق طريقة الأنبياء ، ومنه شيء كثير في القرآن ، وفيما ينقل إلينا من الكتب السماوية .
وههنا مسلك ثالث : مخصوص بالقرآن الكريم لا يوجد في شيء مما نقل إلينا من الكتب السماوية ، وتعاليم الأنبياء الماضين سلام اللّه عليهم أجمعين ، ولا في المعارف المأثورة من الحكماء الإلهيين ، وهو تربية الإنسان وصفا وعلما باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع الرذائل ، وبعبارة أخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع .
وذلك كما أن كل فعل يراد به غير اللّه سبحانه فالغاية المطلوبة منه إما عزة في المطلوب يطمع فيها ، أو قوة يخاف منها ويحذر عنها ، لكن اللّه سبحانه يقول :
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 2 » ، ويقول :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 3 » ، والتحقق بهذا العلم الحق لا يبقي موضوعا لرياء ، ولا سمعة ، ولا خوف من غير اللّه ، ولا رجاء لغيره ، ولا ركون إلى غيره ، فهاتان القضيتان إذا صارتا معلومتين للإنسان تغسلان كل ذميمة وصفا أو فعلا عن الإنسان وتحليان نفسه بحلية ما يقابلها من الصفات الكريمة الإلهية من التقوى باللّه ، والتعزّز باللّه وغيرهما من مناعة وكبرياء واستغناء وهيبة إلهية ربانية .
وأيضا قد تكرر في كلامه تعالى : ان الملك للّه ، وأن له ملك السماوات والأرض وأن له ما في السماوات والأرض ، وحقيقة هذا الملك كما هو ظاهر لا تبقي لشيء من الموجودات استقلالا دونه ، واستغناء عنه بوجه من الوجوه ، فلا شيء إلّا وهو سبحانه المالك لذاته ولكل ما لذاته ، وإيمان الإنسان بهذا الملك وتحققه به يوجب سقوط جميع الأشياء ذاتا ووصفا وفعلا عنده عن درجة الاستقلال ، فهذا الإنسان لا يمكنه أن يريد
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 7 .
( 2 ) سورة يونس : 65 .
( 3 ) سورة البقرة : 165 .