المقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على أفضل خلقه وأشرف بريته أبي القاسم محمد وعلى آله الطاهرين .
إن أفضل مسلك لدراسة وبحث الأخلاق الإسلامية هو المسلك القرآني وهو تربية الإنسان وصفا وعلما باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع الرذائل وبعبارة أخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع وذلك كما أن كل فعل يراد به غير اللّه سبحانه فالغاية المطلوبة منه إما عزة في المطلوب يطمع فيها أو قوة يخاف منها ويحذر عنها لكن اللّه سبحانه يقول :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً *
ويقول :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
فهاتان القضيتان إذا صارتا معلومتين للإنسان تغسلان كل ذميمة وصفا أو فعلا عن الإنسان وتحليان نفسه بحلية ما يقابلها من الصفات الكريمة الإلهية ، وهذه التربية الإلهية لا تشابه نوع التربية التي يقصدها الحكيم الأخلاقي في فنه ، ولا معنى التربية التي سنّها الأنبياء في شرائعهم وإنما تبتني على التوحيد الخالص للّه تعالى .
لذلك نجد أن العلّامة انطلق في بحوثه الأخلاقية من القرآن الكريم واستنطق الآيات بعضها للبعض الآخر في شرح المقاصد الأخلاقية فمثلا عندما يتناول موضوع الذكر الإلهي عند مروره بالآية ( 152 ) من سورة البقرة وهو قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
يؤكد على ثلاث مراحل :
الأولى : بيان حقيقة الذكر الإلهي ودعوة الموحدين لذكره وشكره ويستدل بقوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ